السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
امرأتك فأكشف فأراك فأقول، إن كان من عند الله يمضه» وقبض ﷺ عنها وهي بنت ثمان عشرة ولم يتزوّج بكرا غيرها، وقبض ﷺ ورأسه في حجرها، ودفن في بيتها كما سيأتي، وماتت وقد قاربت سبعا وستين سنة في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين، وصلى عليها أبو هريرة ﵁ بالبقيع، وقيل سعيد بن زيد، ودفنت به ليلا وذلك في زمن ولاية مروان بن الحكم على المدينة في خلافة معاوية. وكان مروان استخلف أبا هريرة ﵁ لما ذهب إلى العمرة في تلك السنة.
ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵄، وهي شقيقة عبد الله بن عمر وأسن منه، وأمها زينب أخت عثمان بن مظعون، وكانت قبله ﷺ تحت خنيس بن حذافة ﵁، فتوفي عنها بجراحة أصابته ببدر، وقيل بأحد وهو خطأ لما سيأتي من أن تزوجه ﷺ لها في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد بشهرين.
أقول: وكانت ولادتها قبل النبوة بخمس سنين وقريش تبني البيت. وماتت بالمدينة في شعبان سنة خمس وأربعين، وصلى عليها مروان بن الحكم، وهو أمير يومئذ، وحمل سريرها، وحمله أيضا أبو هريرة ﵁ وقد بلغت ثلاثا وستين سنة. وقيل ماتت لما بويع معاوية سنة إحدى وأربعين والله أعلم، وطلقها ﷺ.
وقيل في سبب طلاقها أنه ﷺ كان في بيتها فاستأذنت في زيارة أبيها، أي وقيل في زيارة عائشة لأنهما كانتا متصادقتين: أي بينهما المصافاة فأذن لها، فأرسل رسول الله ﷺ إلى مارية وأدخلها بيت حفصة وواقعها، فرجعت حفصة فأبصرت مارية مع النبي ﷺ في بيتها، فلم تدخل حتى خرجت مارية ثم دخلت، وقالت له: إني رأيت من كان معك في البيت وغضبت وبكت، أي وقالت: يا رسول الله لقد جئت إليّ بشيء ما جئت به إلى أحد من نسائك في يومي وفي بيتي وعلى فراشي، فلما رأى رسول الله ﷺ في وجهها الغيرة، قال لها: اسكتي فهي حرام عليّ أبتغي بذلك رضاك.
وفي رواية: «أما ترضين أن أحرمها على نفسي ولا أقربها أبدا؟ قالت: بلى، وحلف أن لا يقربها» : أي قال إنها حرام.
وفي رواية: «قد حرمتها عليّ، ومع ذلك أخبرك أن أباك الخليفة من بعد أبي بكر فاكتمي عليّ» .
وفي رواية قال لها: «لا تخبري بما أسررت إليك» فأخبرت بذلك عائشة ﵄، فقالت: قد أراحنا الله من مارية، فإن رسول الله ﷺ قد حرمها على نفسه وقصت عليها القصة. وقيل خلا ﷺ بمارية في يوم عائشة وعلمت بذلك حفصة،