السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
والذي في البخاري أن قيصر لما سار إلى حمص أذن لعظماء الروم في دسكرة له، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع، فقال: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد أغلقت، فلما رأى قيصر نفرتهم وأيس من الإيمان منهم أي وقالوا له اتدعونا أن نترك النصرانية ونصير عبيدا لأعرابي، فقال ردوهم عليّ وقال:
إني قلت مقالتي أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه.
وعند ذلك كتب كتابا وأرسله مع دحية إلى رسول الله ﷺ يقول فيه إني مسلم ولكنني مغلوب، وأرسل بهدية، فلما قرىء عليه ﷺ الكتاب قال: كذب عدو الله، ليس بمسلم، وقبل ﷺ هديته وقسمها بين المسلمين، ومصداق قوله ﷺ: أن قيصر بعد هذه القصة بدون سنتين قاتل المسلمين بغزوة مؤتة.
وفي صحيح ابن حبان عن أنس رضي الله تعالى عنه: «أن النبي ﷺ كتب إليه أيضا من تبوك يدعوه وأنه قارب الإجابة ولم يجب» وفي مسند الإمام أحمد: «أنه كتب من تبوك إلى النبي ﷺ إني مسلم، فقال النبي ﷺ: كذب إنه على نصرانيته» .
وفي لفظ: «كذب عدو الله والله إنه ليس بمسلم» .
قال الحافظ ابن حجر ﵀: فعلى هذا إطلاق صاحب الاستيعاب أنه آمن:
أي أظهر التصديق، لكنه لم يستمر عليه ولم يعمل بمقتضاه، بل شح بملكه، وآثر العافية على العاقبة لعنة الله عليه، أي لأنه تحقق كفره أي وقد ذكر حامل كتابه إليه ﷺ قال جئت تبوك فإذا هو جالس بين ظهراني أصحابه محتبيا، فقلت: أين صاحبكم؟ قيل: هو هذا، فأقبلت أمشي حتى جلست بين يديه فناولته كتابي فوضعه في حجره، ثم قال: من أنت؟ قلت: أنا أحد تنوخ، قال: هل لك في الإسلام دين الحنيفة ملة إبراهيم؟ قلت إني رسول قوم وعلى دين قوم لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم، فضحك ﷺ وقال: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦) [القصص: الآية ٥٦] فلما فرغ من قراءة كتابي قال: إن لك حقا، وإنك رسول، فلو وجدت عندنا جائزة جوزناك بها، إنا قوم سفر، فقال رجل: أنا أجوزه، فأتى بحلة فوضعها في حجري، فسألت عنه؟ فقيل لي: إنه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.
ذكر كتابه ﷺ إلى كسرى ملك فارس على يد عبد الله بن حذافة، أي لأنه كان يتردد عليه كثيرا
بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة السهمي، وقيل أخاه خنيسا، وقيل أخاه خارجة، وقيل شجاع بن وهب، وقيل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم إلى