Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة الطائف

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ١٨٢

وكلمه الوفد في ذلك، فقالوا: يا رسول الله أولئك ساداتنا، فقال رسول الله ﷺ:

إنما أريد بهم الخير، ولم يجز أن تجري السهمان في مال مالك بن عوف، وقال رسول الله ﷺ لوفد هوازن: ما فعل مالك بن عوف؟ قالوا: يا رسول الله هرب، فلحق بحصن الطائف مع ثقيف، فقال رسول الله ﷺ: أخبروه أنه إن أتاني مسلما رددت عليه أهله وماله، وأعطيته مائة من الإبل، فلما بلغ مالكا ما صنع رسول الله ﷺ في قومه وأن ماله وأهله موفور، وما وعده به نزل من الحصن مستخفيا خوفا أن تحبسه ثقيف إذا علموا الحال، وركب فرسه وركضه، حتى أتى الدهناء، محلا معروفا، ركب راحلته ولحق برسول الله ﷺ، فأدركه بالجعرانة، وأسلم وردّ عليه أهله وماله، واستعمله ﷺ على من أسلم من هوازن، فكان لا يقدر على سرح لثقيف إلا أخذه ولا رحل إلا ميله، وكان رضي الله تعالى عنه يرسل بالخمس مما يغنم لرسول الله ﷺ اهـ.

أي وجاء أعرابي إلى النبي ﷺ في هذا المحل الذي هو الجعرانة، وهو المراد بقول بعضهم وهو بحنين، لأن المراد منصرفه من غزوة حنين، وعلى ذلك الأعرابي جبة وهو متضمخ بخلوق: أي مصفر لحيته ورأسه، وقد أحرم بعمرة فقال: أفتني يا رسول الله. وفي رواية قال له: كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعد ما تضمخ بطيب؟ فسكت ساعة ثم نزل عليه الوحي، فلما سري عنه قال: أين السائل عن العمرة اخلع عنك الجبة، واغسل عنك أثر الخلوق. وفي رواية قال له ﷺ: ما كنت تصنع في حجك؟ قال: كنت أنزع هذه الجبة، وأغسل هذا الخلوق، فقال ﷺ:

اصنع في عمرتك ما كنت صانعا في حجك. واستند لذلك من يقول بحرمة التطيب قبل الإحرام بما يبقى عند الإحرام. والراجح عند إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه استحباب ذلك.

وجاءه ﷺ رجل فوقف على رأسه الشريف ﷺ فقال: يا رسول الله إن لي عندك موعدا، فقال ﷺ له: صدقت فاحتكم، فقال: أحتكم ثمانين ضائنة وراعيها، فقال ﷺ: هي لك، ولقد احتكمت يسيرا، ولصاحبه موسى ﵊ التي دلته على عظام يوسف ﵊ كانت احزم وأجزل حكما منك حين حكمهما موسى ﵊، فقالت: حكمي أن تردني شابة، وأدخل معك الجنة، كذا ذكره الغزالي ﵀. قال السخاوي: وهذا أخرجه ابن حبان والحاكم وصحح إسناده، وفيه نظر كما قال العراقي، وهذا أصل في عدم إخلاف الوعد بالخير.

ونقل الإمام النووي ﵀ أن جماعة ذهبوا إلى وجوب الوفاء بذلك، ووجهه السبكي ﵀ بأن إخلاف الوعد كذب، والكذب حرام وترك الحرام واجب.