السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
وفي رواية قالوا: يا رسول الله إن فيمن أصبتهم الأمهات والأخوات والعمات والخالات، وهن مخازي الأقوام، ونرغب إلى الله وإليك يا رسول الله، وقال زهير:
يا رسول الله إنما في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك أي لأن مرضعته ﷺ حليمة كانت من هوازن، أي وقال له أيضا: ولو ملحنا أي أرضعنا للحارث بن أبي شمر: أي ملك الشام، أو للنعمان بن المنذر: أي ملك العراق، ثم نزل منا بمثل ما نزلت به رجونا عطفه وعائدته علينا وأنت خير المكفولين وأنشده أبياتا يستعطفه ﷺ بها منها:
امنن علينا رسول الله في كرم ... فإنك المرء نرجوه وننتظر
امنن على نسوة قد كنت يرضعها ... إذ فوك مملوءة من مخضها الدرر
أي الدفعات الكثيرة من اللبن.
إنا لنشكر للنعماء إن كفرت
أي جحدت. وفي لفظ:
إنا لنشكر آلاء وإن كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
إنا نؤمل عفوا منك نلبسه ... هدي البرية أن تعفو وتنتصر
فألبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إن العفو مشتهر
فقال ﷺ: «إن أحسن الحديث أصدقه أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟» أي وفي لفظ البخاري: «أحب الحديث إليّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال» وفي رواية: «وقد كنت اسأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون» أي لأنه ﷺ انتظرهم بعد أن قفل من الطائف بضع عشرة ليلة وفي لفظ: «أنه ﷺ قال لهم: قد وقعت المقاسم مواقعها، فأي الأمرين أحبّ إليكم؟
أطلب لكم السبي أم الأموال؟» وإنما قال ﷺ لهم: قد وقعت المقاسم، أي لأنه لا يجوز للإمام أن يمن على الأسرى بعد القسم، وإنما يمن عليهم قبله كما وقع له ﷺ في يهود خيبر، ولا يخفى أن هذا في الرجال دون الذراري «فقالوا ما كنا نعدل بالأحساب شيئا اردد علينا نساءنا وأبناءنا فهو أحب إلينا، ولا نتكلم في شاة ولا بعير، فقال ﷺ: أما مالي ولبني عبد المطلب فهو لكم، أي وقال لهم: فإذا أنا صليت الظهر بالناس فقوموا فقولوا إنا نستشفع برسول الله ﷺ إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله ﷺ في أبنائنا ونسائنا، أي بعد أن قال لهم ﷺ: أظهروا إسلامكم وقولوا نحن إخوانكم في الدين، فسأسأل لكم الناس، فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر قاموا فتكلموا بالذي أمرهم به، فقال رسول الله ﷺ، أي بعد أن أثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء جاؤوا تائبين، وإني قد رأيت