Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة الطائف

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ١٧٣

حتى صار كالصرف بكسر الصاد المهملة: وهو شيء أحمر يدبغ به الجلد. وفي رواية: فغضب ﷺ غضبا شديدا واحمر وجهه وقال: «من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ رحمة الله على أخي موسى ﵇، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» انتهى.

ولعل من ذلك أن قارون ابن خالة موسى ﵇ أو ابن عمه حمله البغي والشر على أن أحضر امرأة بغيا وجعل لها جعلا على أن ترمي موسى بنفسها، وأحضر بني إسرائيل وأعلمهم بذلك ودعا موسى ﵇ وقال له: إن قومك اجتمعوا فاخرج إليهم لتأمرهم وتنهاهم، فخرج ﵇ إليهم وقال لهم: يا بني إسرائيل من سرق قطعناه، ومن افترى جلدناه، ومن زنى محصنا رجمناه حتى يموت، ومن زنى وهو لم ينكح جلدناه مائة جلدة، فقال له قارون: وإن كنت أنت؟

قال: وإن كنت أنا، قال: فإن بني إسرائيل زعموا أنك فجرت بفلانة، فقال: ادعها، فإن قالت فهو كما قالت، فأتت فقال موسى: يا فلانة أنشدك بالذي أنزل التوراة أصدق قارون؟ فقالت: أما إذا أنشدتني فقد أشهد أنك بريء وأنك رسول الله، وإن قارون جعل لي جعلا على أن أرميك بنفسي، وجاءت بخريطتين فيهما دراهم عليهما ختمه، وقالت للملأ: إن قارون أعطاني هاتين وهذا ختمه، وأعوذ بالله أن أفتري على الله، فنظر القوم إلى ختمه فعلموا صدقها فخر موسى ساجدا، فأوحى الله إليه: أن ارفع رأسك فإني أمرت الأرض أن تطيعك، فخسف به فهو يتجلجل في الأرض، يخسف به في كل مقدار قامة إلى يوم القيامة.

ولعل من ذلك أيضا أن بني إسرائيل قالوا لموسى ﵇: إن طائفة تزعم أن الله لا يكلمك فخذ منا من يذهب معك ليسمعوا كلامه تعالى فيؤمنوا، فأوحى الله لموسى ﵇: أن اختر سبعين من خيارهم واصعد بهم الجبل أنت وهارون واستخلف يوشع ففعل، فلما سمعوا كلامه سبحانه سألوه أن يريهم الله جهرة.

ومن ذلك نسبته إلى أنه قتل أخاه هارون ﵉ كما تقدم، أي وقيل إن قائل: هذه القسمة ما عدل فيها: ذو الخويصرة التميمي، وهو غير ذي الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد. فقد جاء: «أن ذا الخويصرة التميمي وقف على رسول الله ﷺ وقال: يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم، فقال رسول الله ﷺ أجل، فكيف رأيت؟ قال: لم أرك عدلت، فغضب رسول الله ﷺ، ثم قال: «ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟» فقال عمر ﵁: ألا نقتله؟ قيل وقال خالد بن الوليد ﵁: ألا أضرب عنقه» .

قال الإمام النووي ﵀: ولا تعارض، لأن كل واحد منهما استأذن فيه؟

أي ففي مسلم: «فقام إليه عمر ﵁ فقال: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟