Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة الطائف

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ١٧٠

وعند منصرفه ﷺ من ذلك: أي وبيننا هو يسير ليلا بواد بقرب الطائف إذ غشي سدرة في سواد الليل وهو في وسن النوم، فانفرجت السدرة له نصفين، فمر رسول الله ﷺ بي نصفيها وبقيت منفرجة على حالها، أي وعند انحداره ﷺ إلى الجعرانة لقيه سراقة، وهو واضع الكتاب الذي كتبه له ﷺ عند الهجرة بين أصبعيه وينادي: أنا سراقة، وهذا كتابي، فقال ﷺ: هذا يوم وفاء ومودة، أدنوه، فأدنوه منه وساق إليه الصدقة، وسأله عن الضالة من الإبل ترد حوضه الذي ملأه لإبله هل له في ذلك من أجر، فقال له رسول الله ﷺ: «نعم في كل ذات كبد حراء أجر» .

وعند وصوله ﷺ إلى الجعرانة أحصى السبي فكان ستة آلاف رأس والإبل أربعة وعشرين ألفا، والغنم أكثر من أربعين ألفا وأربعة آلاف أوقية فضة.

فأعطى ﷺ للمؤلفة، أي من أسلم من أهل مكة، فكان أولهم أبا سفيان بن حرب ﵁ أعطاه أربعين أوقية ومائة من الإبل، وقال: ابني يزيد ويقال له يزيد الخير فأعطاه كذلك، وقال ابني معاوية فأعطاه كذلك، فأخذ أبو سفيان ﵁ ثلاثمائة من الإبل ومائة وعشرين أوقية من الفضة. وقال: بأبي أنا وأمي يا رسول الله، لأنت كريم في الحرب وفي السلم، أي وفي لفظ: لقد حاربتك فنعم المحارب كنت، وقد سالمتك فنعم المسالم أنت، هذا غاية الكرم جزاك الله خيرا.

وأعطى حكيم بن حزام ﵁ مائة من الإبل ثم سأله مائة أخرى، فأعطاه إياها، أي وفي الامتاع: وسأله حكيم بن حزام مائة من الإبل فأعطاه، ثم سأله مائة فأعطاه ثم سأله مائة فأعطاه، وقال له: «يا حكيم هذا المال خضر حلو من أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه باشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى» فأخذ حكيم المائة الأولى وترك ما عداها، أي وقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا لا أرزأ أحد بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر ﵁ يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئا، ثم إن عمر ﵁ دعاه ليعطيه فأبى أن يقبله، فقال عمر:

يا معشر المسلمين إني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه.

وأعطى ﷺ الأقرع بن حابس مائة من الإبل. وأعطى عيينة مثله. وأعطى العباس بن مرداس أربعين من الإبل، فقال في ذلك شعرا: أي يعاتبه ﷺ به حيث فضل الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن عليه وهو:

أتجعل نهبي ونهب العبي ... د (يعني فرسه) بين عيينة والأقرع

وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع