السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
تضاعف ثواب الأعمال التي تركها بسبب تركها، وهي الطواف.
وذكر أن قريشا بعثت إلى عبد الله بن أبي ابن سلول إن أحببت أن تدخل فتطوف بالبيت فافعل، فقال له ابنه عبد الله ﵁: يا أبت أذكرك الله أن لا تفضحنا في كل موطن، تطوف ولم يطف رسول الله ﷺ فأبى حينئذ، وقال: لا أطوف حتى يطوف رسول الله.
وفي لفظ قال: إن لي في رسول الله أسوة حسنة، فلما بلغ رسول الله ﷺ امتناعه ﵁ أثنى عليه بذلك.
وكانت البيعة تحت شجرة هناك، أي من أشجار السمر. أي ولما جاء عثمان رضي الله تعالى عنه بايع تحت تلك الشجرة، وقيل لها بيعة الرضوان، أي لأنه ﷺ قال: «لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة» رواه مسلم وكانوا ألفا وأربعمائة على الصحيح.
وجاء أنه ﷺ قال «يا أيها الناس إن الله قد غفر لأهل بدر والحديبية» وتقدم أن الواو بمعنى أو في حديث «لا يدخل النار من شهد بدرا والحديبية» بدليل رواية مسلم هذه.
ومن ثم قال ابن عبد البر ﵀: ليس في غزواته ﷺ ما يعدل بدرا أو يقرب منها إلا غزوة الحديبية. والراجح تقديم غزوة أحد على غزوة الحديبية، وأنها التي تلي بدرا في الفضيلة. وأول من بايعه ﷺ سنان بن أبي سنان الأسدي، كذا في الأصل أنه الصواب بعد أن حكي أن أول من بايع أبو سنان، أي وهو ما ذهب إليه في الاستيعاب حيث قال: الأكثر الأشهر أن أبا سنان أول من بايع بيعة الرضوان، أي لا ابنه سنان، وأبو سنان هذا هو أخو عكاشة بن محصن ﵁، وكان أكبر من أخيه عكاشة بعشرين سنة. وضعفه في الأصل بأن أبا سنان ﵁ مات في حصار بني قريظة ودفن بمقبرتهم، أي كما تقدم.
ولما بايعه سنان قال للنبي ﷺ: أبايعك على ما في نفسك، قال: وما في نفسي؟ قال: أضرب بسيفي بين يديك حتى يظهرك الله أو أقتل، وصار الناس يقولون له ﷺ: نبايعك على ما بايعك عليه سنان.
وقيل أول من بايع عبد الله بن عمر ﵄، وقيل سلمة بن الأكوع.
قال: وذكر أن سلمة بن الأكوع ﵁ بايع ثلاث مرات: أول الناس، ووسط الناس، وآخر الناس بأمره له ﷺ في الثانية والثالثة بعد قول سلمة له: قد بايعت، فيقول له رسول الله ﷺ: وأيضا، وذلك ليكون له في ذلك فضيلة، أي لأنه ﷺ أراد أن يؤكد بيعته لعلمه بشجاعته وعنايته بالإسلام وشهرته في الثبات، أي