السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون
أي وبايع ﷺ عن عثمان فوضع يده على يده: أي وضع يده اليمنى على يده اليسرى، وقال: اللهم إن هذه عن عثمان فإنه في حاجتك وحاجة رسولك. أي وفي لفظ قال: اللهم إن عثمان ذهب في حاجة الله وحاجة رسوله فأنا أبايع عنه، فضرب بيمينه شماله، وما ذاك إلا أنه ﷺ علم بعدم صحة القول بأن عثمان قد قتل أو أن ذلك كان بعد مجيء الخبر له ﷺ بأن القول بقتل عثمان ﵁ باطل.
وفيه أنه حيث علم ﷺ أن عثمان لم يقتل لا معنى للبيعة، لأن سببها كما علمت بلوغه الخبر أن عثمان قد قتل.
إلا أن يقال: سببها ما ذكر، وقتل العشرة من الصحابة، ويدل لذلك ما يأتي قريبا أن عثمان ﵁ بايع بعد مجيئه من مكة فليتأمل، أي وبهذا يرد ما تمسك به بعض الشيعة في تفضيل علي كرم الله وجهه على عثمان ﵁، لأن عليا كان من جملة من بايع تحت الشجرة، وقد خوطبوا بقوله ﷺ «أنتم خير أهل الأرض» فإنه صريح في تفضيل أهل الشجرة على غيرهم.
وأيضا عليّ حضر بدرا دون عثمان، وقد جاء مرفوعا «لا يدخل النار من شهد بدرا والحديبية» .
وحاصل الرد أن النبي ﷺ بايع عن عثمان مع الاعتذار عنه بأنه في حاجة الله وحاجة رسوله ﷺ، وخلف رسول الله ﷺ عثمان ﵁ عن بدر لتمريض بنته ﷺ، وأسهم له كما تقدم، فهو في حكم من حضرها، على أنه سيأتي أنه ﵁ بايع تحت تلك الشجرة بعد مجيئه من مكة، واستدل بقوله ﷺ «أنتم خير أهل الأرض» على عدم حياة الخضر ﵊ حينئذ، لأنه يلزم أن يكون غير النبي أفضل منه، وقد قامت الأدلة الواضحة على ثبوت نبوته كما قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، وقد أشار إلى امتناع عثمان رضي الله تعالى عنه من الطواف وإلى عدم صحة القول بأن عثمان قتل وإلى مبايعته ﷺ عنه صاحب الهمزية بقوله ﵀:
وأبى أن يطوف بالبيت إذ لم ... يدن منه إلى النبي فناء
فجزته عنها بيعة رضوا ... ن يد من نبيه بيضاء
أدب عنده تضاعفت الأع ... مال بالترك حبذا الأدباء
أي وامتنع ﵁ أن يطوف بالبيت لأجل أنه لم يقرب إلى النبي ﷺ من البيت جانب، فجزته عن تلك الفعلة، وهي ذهابه إليهم وامتناعه من الطواف يد من نبيه ﵊ تلك اليد البالغة في الكرم، وذلك في بيعة الرضوان، وذلك أدب عظيم عند عثمان رضي الله تعالى عنه حصل منه أمر عظيم مستغرب هو