Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة الحديبية

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ١٧

بركت ناقته ﷺ، أي القصوى، فقال الناس: حل حل، فألحت: أي تمادت واستمرت على عدم القيام، فقالوا: خلأت القصوى: أي حرنت، يقال خلأت الناقة وألخ الجمل بالخاء المعجمة فيهما، وحرن الفرس، فقال رسول الله ﷺ «ما خلأت وما هو لها بخلق» وفي لفظ: «ما ذاك لها بعادة ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة:

أي منعها الله عن دخول مكة: أي علم ﷺ أن ذلك صدّ له من الله عن مكة أن يدخلها قهرا، «والذي نفس محمد بيده لا تدعني قريش اليوم إلى حطة» أي خصلة «يسألون فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها» أي وفي رواية «فيها تعظيم حرمات الله تعالى إلا أعطيتهم إياها» أي من ترك القتال في الحرم، والكفّ عن إراقة الدم «ثم زجرها ﷺ فقامت، فولى راجعا عوده على بدئه، ثم قال للناس: انزلوا فقالوا: يا رسول الله ما بالوادي ماء ينزل عليه، فأخرج ﷺ سهما من كنانته فأعطاه ناجية بن جندب ﵁ سائق بدن رسول الله ﷺ، أو البراء بن عازب ﵁، أو خالد بن عبادة الغفاري فنزل في قليب فغرزه في جوفه، فجاش: أي علا وارتفع بالرواء: أي الماء العذب حتى ضرب الناس عليه بعطن» وفي لفظ «حتى صدروا عنها بعطن» : أي حتى رووا ورويت إبلهم حتى بركت حول الماء لأن عطن الإبل مباركها.

قال: ولما نزل رسول الله ﷺ بأقصى الحديبية على ثمد: وهو حفرة فيها ماء من ثمادها قليل الماء يتربضه الناس تربضا أي يأخذونه قليلا قليلا، ثم لم يلبث الناس حتى نزحوه فاشتكى الناس إلى رسول الله ﷺ قلة الماء. وفي لفظ: العطش أي وكان الحر شديدا، فنزع ﷺ سهما من كنانته ودفعه للبراء فقال: اغرز هذا السهم في بعض قليب الحديبية ففعل، والقليب جافّ، فجاش الماء، وقيل دفعه لناجية بن الأعجم.

فعنه ﵁، قال: «دعاني رسول الله ﷺ حين شكي إليه قلة الماء فأخرج سهما من كنانته ودفعه إليّ، ودعا بدلو من ماء البئر فجئت به، فتوضأ فمضمض ثم مج الماء في الدلو. ثم قال: انزل بالدلو في البئر وأثر ماءها بالسهم ففعلت، فو الذي بعثه بالحق ما كدت أخرج حتى يغمرني الماء، وفارت كما يفور القدر حتى طمت واستوت بشفيرها، يغترفون من جوانبها حتى نهلوا عن آخرهم، وعلى البئر نفر من المنافقين منهم عبد الله بن أبي ابن سلول، فقال له أوس بن خولي ﵁: ويحك يا أبا الحباب، ما آن لك تبصر ما أنت عليه؟ أبعد هذا شيء؟

فقال: إني رأيت مثل هذا فقال له أوس ﵁: قبحك الله وقبح رأيك، ثم أقبل: أي عبد الله المذكور إلى رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ: يا أبا الحباب أني رأيت؟ أي كيف رأيت مثل ما رأيت اليوم؟ قال: ما رأيت مثله قط، قال: فلم