Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة الحديبية

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ١٤

وخمسة وعشرين، أي وقيل ألف وسبعمائة أي وليس معهم سلاح إلا السيوف في القرب، وقال له عمر بن الخطاب ﵁: أتخشى يا رسول الله من أبي سفيان وأصحابه ولم تأخذ للحرب عدتها؟ فقال: لست أحب أن أحمل السلاح معتمرا وكان معهم مائتا فرس فأقبلوا نحوه ﷺ أي في بعض المحالّ، وكان بين يديه ﷺ ركوة يتوضأ منها، فقال: ما لكم؟ قالوا: يا رسول الله ليس عندنا ماء نشربه ولا ماء نتوضأ منه إلا ما في ركوتك، فوضع رسول الله ﷺ يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه الشريفة أمثال العيون، أي وفي لفظ: فجعل الماء ينبع من بين أصابعه الشريفة. وفي لفظ آخر: فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه» وفي لفظ آخر «فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه» واستدل به بعضهم على أن الماء خرج من نفس بشرته الشريفة ﷺ. قال أبو نعيم في الحلية: وهو أعجب من نبع الماء لموسى ﷺ من الحجر، فإن نبعه من الحجر متعارف معهود، وأما من بين اللحم والدم فلم يعهد.

قال بعضهم: وإنما لم يخرجه ﷺ بغير ملابسة ماء في إناء تأدبا مع الله تعالى، لأنه المنفرد بابتداع المعدومات من غير أصل. قال جابر ﵁: فشربنا وتوضأنا ولو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة.

فلما كانوا بعسفان جاء إليه ﷺ بشر بن سفيان العتكي، أي وقد كان ﷺ أرسله إلى مكة عينا له، فقال: يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بخروجك واستنفروا من أطاعهم من الأحابيش؛ وأجلبت ثقيف معهم ومعهم النساء والصبيان. وفي لفظ:

يخرجون ومعهم العوذ المطافيل، أي النياق ذوات اللبن التي معها أولادها ليتزودوا بذلك، ولا يرجعون خوف الجوع.

قال السهيلي: أو العوذ جمع عائذ وهي الناقة التي معها ولدها وإنما قيل للناقة عائذ وإن كان الولد هو الذي يعوذ بها، لأنها عاطف عليه كما قالوا تجارة رابحة وإن كانت مربوحا فيها لأنها في معنى نامية وزاكية، هذا كلامه: أو العوذ المطافيل النساء معهن أطفالهن، أي أنهم خرجوا بنسائهم معهن أولادهن ليكون أدعى لعدم الفرار.

أي ويجوز أن يكونوا خرجوا بذلك جميعه وقد لبسوا جلود النمر: أي أظهروا العداوة والحقد، وقد نزلوا بذي طوى يعاهدون الله أن لا يدخلها عليهم عنوة أبدا، وهذا خالد بن الوليد- أي ﵁ لأنه أسلم بعد ذلك- في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم، أي وكانت مائتي فرس، أي وقد صفت إلى جهة القبلة، فأمر ﷺ عباد بن بشر ﵁ فتقدم في خيله، فقام بازاء خالد وصف أصحابه ﵃، أي وحانت صلاة الظهر، فأذن بلال ﵁ وأقام، فاستقبل رسول الله ﷺ القبلة وصف الناس خلفه فركع بهم وسجد ثم سلم، فقال المشركون:

لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم، هلا شددتم عليهم؟.