Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة الحديبية

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ١٣

قال: وسببها أنه ﷺ رأى في النوم أنه دخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين، أي بعضهم محلق وبعضهم مقصر؛ وأنه دخل البيت وأخذ مفتاحه وعرّف مع المعرفين انتهى، أي وطاف هو وأصحابه؛ واعتمر وأخبر بذلك أصحابه ففرحوا، ثم أخبر أصحابه أنه يريد الخروج للعمرة فتجهزوا للسفر، فخرج ﷺ معتمرا ليأمن الناس: أي أهل مكة ومن حولهم من حربه، وليعلموا أنه ﷺ إنما خرج زائر للبيت ومعظما له.

وكان إحرامه ﷺ بالعمرة من ذي الحليفة، أي بعد أن صلى بالمسجد الذي بها ركعتين وركب من باب المسجد وانبعثت به راحلته مستقبل القبلة؛ أحرم وأحرم معه غالب أصحابه، ومنهم من لم يحرم إلا بالجحفة، أي وكان خروجه في ذي القعدة، وقيل كان خروجه في رمضان وهو غريب، ولفظ تلبيته ﷺ «لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» .

واستعمل ﷺ على المدينة الشريفة نميلة بن عبد الله الليثي، أي وقيل ابن أم مكتوم، وقيل أبارهم كلثوم بن الحصين. أي وقيل استخلف أبارهم مع ابن أم مكتوم جميعا، فكان ابن أم مكتوم على الصلاة، وكان أبو رهم حافظا للمدينة، وكان خروجه ﷺ بعد أن استنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب، ممن أسلم غفار ومزينة وجهينة وأسلم- القبيلة المعروفة- خشية من قريش أن يحاربوه وأن يصدّوه عن البيت كما صنعوا فتثاقل كثير منهم وقالوا أنذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه فنقاتلهم، واعتلوا بالشغل بأهاليهم وأموالهم، وأنه ليس لهم من يقوم بذلك، فأنزل الله تعالى تكذيبهم في اعتذارهم بقوله يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [الفتح: الآية ١١] .

وخرج ﷺ بعد أن اغتسل ببيته، ولبس ثوبين، وركب راحلته القصوى من عند بابه، وخرج معه أم سلمة وأم عمارة وأم منيع وأم عامر الأشهلية ﵅، ومعه المهاجرون والأنصار ومن لحق بهم من العرب، وأبطأ عليه كثير منهم كما تقدم، وساق معه الهدي سبعين بدنة، أي وقد جللها، أي في ذي الحليفة بعد أن صلى بها الظهر، ثم أشعر منها عدة وهي موجهات للقبلة في الشق الأيمن: أي من سنامها. ثم أمر ﷺ ناجية بن جندب وكان اسمه ذكوان فغير رسول الله ﷺ اسمه وسماه ناجية لما أنه نجا من قريش. فأشعر ما بقي وقلدهن نعلا نعلا، وأشعر المسلمون بدنهم وقلدوها. والإشعار جرح بصفحة سنامها. والتقليد أن تقلد في عنقها قطعة جلد أو نعل بالية ليعلم أنه هدي فيكف الناس عنه، وكان الناس سبعمائة رجل فكانت كل بدنة عن عشرة، وقيل كانوا أربع عشرة مائة، وقيل خمس عشرة وقيل ست عشرة، وقيل كانوا ألفا وثلاثمائة، وقيل وأربعمائة، وقيل وخمسمائة