Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة ذي قرد

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٨

فرس عبد الرحمن وطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول على فرسه، فلحق عبد الرحمن أبو قتادة ﵁، فعقر عبد الرحمن فرس أبي قتادة فقتله أبو قتادة وتحول أبو قتادة ﵁ إلى الفرس.

أقول: ولعل عبد الرحمن هذا هو حبيب بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة ابن عيينة، فإني لم أقف على ذكر عبد الرحمن هذا فيمن قتل من المشركين في هذه الغزوة، وإن أبا قتادة ﵁ قتل حبيبا وغشاه ببرده كما سيأتي، إلا أن يقال جاز أن يكون له اسمان عبد الرحمن وحبيب، ثم رأيت الحافظ ابن حجر أشار إلى ذلك. وقيل قاتل محرز مسعدة الفزاري، وبه جزم الحافظ الدمياطي، وذكر أن قاتل حبيب المقداد بن عمرو، فقال: وقتل أبو قتادة مسعدة، فأعطاه رسول الله ﷺ فرسه وسلاحه. وقتل المقداد بن عمرو حبيب بن عيينة بن حصن والله أعلم، ولم يقتل من المسلمين إلا محرز بن نضلة الذي هو الأخرم الأسدي، وكان رأى قبل ذلك بيوم أن سماء الدنيا فرجت وما بعدها حتى انتهى إلى السماء السابعة، ثم انتهى إلى سدرة المنتهى، فقيل له: هذا منزلك، فعرضها على أبي بكر ﵁ وكان من أعلم الناس بالتعبير كما تقدم، فقال له: أبشر بالشهادة، وأقبل رسول الله ﷺ في المسلمين. وقد استعمل على المدينة ابن أم مكتوم ﵁. أي واستعمل على حرس المدينة سعد بن عبادة ﵁ في ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة، فإذا حبيب بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة مسجى: أي مغطى ببرد أبي قتادة، فاسترجع المسلمون، أي قالوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [البقرة: الآية ١٥٦] وقالوا: قتل أبو قتادة، فقال رسول الله ﷺ: ليس بأبي قتادة، ولكنه قتيل لأبي قتادة وضع عليه برده ليعرف أنه صاحبه أي القاتل له.

قال وفي رواية أنه ﷺ قال «والذي أكرمني بما أكرمني به إن أبا قتادة على آثار القوم يرتجز، فخرج عمر بن الخطاب ﵁ حتى كشف البرد عن وجهه المسجى فإذا وجه حبيب، فقال: الله أكبر، صدق الله ورسوله، يا رسول الله غير أبي قتادة» .

وفي لفظ «فخرج أبو بكر وعمر ﵄ حتى كشفا البرد» الحديث.

وقيل الذي قتله أبو قتادة وغشاه ببرده هو مسعدة قاتل محرز ﵁ لا حبيب على ما تقدم.

ففي رواية أن أبا قتادة ﵁ اشترى فرسا فلقيه مسعدة الفزاري فتفاوض معه، فقال له أبو قتادة: أما إني أسأل الله أن ألقاك وأنا عليها، قال: آمين، فلما أخذت اللقاح ركب تلك الفرس وسار، فلقي النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: امض يا أبا قتادة صحبك الله، قال: فسرت حتى هجمت على القوم، فرميت بسهم في