Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة ذي قرد

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٣/ ٧

خلفته وراء ظهري وخلوا بينهم وبينه.

ولما بلغ رسول الله ﷺ صياح ابن الأكوع صرخ بالمدينة: الفزع، يا خيل الله اركبي. قيل وكان أول ما نودي بها وفيه كما في الأصل أنه نودي بها في بني قريظة كما تقدم.

وأوّل من انتهى إلى رسول الله ﷺ من الفرسان المقداد بن عمرو ويقال له ابن الأسود، وتقدم أنه قيل له ذلك، لأنه كان في حجر الأسود بن عبد يغوث وتبناه فنسب إليه. ثم عباد بن بشر وسعيد بن زيد، ثم تلاحقت به الفرسان، وأمر عليهم سعيد بن زيد. وقيل المقداد وجزم به الدمياطي ﵀، أي ويدل له قول حسان ﵁ في وصف هذه الغزوة:

غداة فوارس المقداد

لكن في السيرة الشامية أن سعيد بن زيد ﵁ غضب على حسان وحلف لا يكلّمه أبدا وقال انطلق إلى خيلي فجعلها للمقداد، وإن حسان ﵁ اعتذر إلى سعد بأن الروي وافق في اسم المقداد وذكر أبياتا يرضى بها سعيد بن زيد فلم يقبل منه سعيد ذلك، وهذا يدل للأول.

وعقد ﷺ لذلك الأمير لواء في رمحه. ثم قال له: اخرج في طلب القوم حتى ألحقك بالناس، فخرج الفرسان في طلب القوم حتى تلاحقوا بهم وكان شعارهم يومئذ «أمت أمت» وأول فارس لحق بهم محرز بن نضلة، ويقال له الأخرم الأسدي، ووقف لهم بين أيديهم، وقال لهم: يا معشر بني اللكيعة: أي اللئيمة قفوا حتى يلحق بكم من وراءكم من المهاجرين والأنصار، فحمل عليه شخص من المشركين فقتله.

وعن سلمة بن الأكوع ﵁ أنه قال: ثم إن القوم جلسوا يتغدون وجلست على رأس قرن جبل، فقال لهم رجل أتاهم: من هذا؟ قالوا لقينا من هذا البرح حتى انتزع كل شيء في أيدينا. قال: فليقم إليّ منكم أربعة فتوجهوا إليّ فهددتهم، أي فقد جاء عنه ﵁ أنه قال لهم: هل تعرفونني؟ قالوا لا ومن أنت؟ قلت أنا سلمة بن الأكوع، والذي كرّم وجه محمد ﷺ لا أطلب رجلا منكم إلا أدركته، ولا يطلبني فيدركني، قال بعضهم إنا نظن ذلك فرجعوا.

قال: فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله ﷺ يؤمهم الأخرم الأسدي. فلما رأيت الأخرم الأسدي أوّل الفرسان، نزلت من الجبل وأخذت بعنان فرسه، وقلت له: احذر القوم لا يقتطفوك حتى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال: يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق وأن النار حق، فلا تحل بيني وبين الشهادة، فخليت عنه، فالتقى هو وعبد الرحمن بن عيينة فعقر