Skip to content

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون غزوة بني قريظة

السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون

نور الدين الحلبي

Printed page ٢/ ٤٥٣

أو هو النحل قرصها يجلب ... الحتف إليها وماله إنكاء

أي ولما انقضى شأن بني قريظة، قال رسول الله ﷺ «لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكنكم تغزونهم» فكان كذلك وتقدم أنه ﷺ قال ذلك بعد انقضاء الأحزاب. وانفجر جرح سعد بن معاذ، أي الذي في يده وسال الدم واحتضنه ﷺ فجعلت الدماء تسيل على رسول الله ﷺ فمات منه وحمل إلى منزله ولم يعلم ﷺ بموته، فأتى جبريل النبي ﷺ من الليل معتجرا بعمامة من استبرق، فقال: يا محمد من هذا العبد الصالح، وفي لفظ: من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش؟ وفي رواية عرش الرحمن: أي فتحت أبواب السماء لصعود روحه، واهتز العرش: أي تحرك فرحا بذلك. وقال النووي: اهتزاز العرش هو فرح الملائكة بقدوم روحه.

وفيه أن هذا لا يحتاج إليه إلا لو كان تحرك العرش مستحيلا، فقام رسول الله ﷺ سريعا يجر ثوبه إلى سعد بن معاذ فوجده قد مات.

وعن سلمة بن أسلم بن حريش ﵁. قال «دخل رسول الله ﷺ وما في البيت أحد إلا سعدا مسجى، فرأيته يتخطى وأومأ ﷺ إليّ قف، فوقفت ورددت من ورائي وجلس ﷺ ساعة، ثم خرج فقلت: يا رسول الله ﷺ ما رأيت أحدا ورأيتك تتخطى، فقال: ما قدرت على مجلس حتى قبض لي ملك من الملائكة أحد جناحيه» .

أقول: قد وقع له ﷺ نظير ذلك عند تشييعه لجنازة ثعلبة بن عبد الرحمن الأنصاري ﵁، فإنه صار يمشي على أطراف أنامله، فلما دفن قيل: يا رسول الله رأيناك تمشي على أطراف أناملك، قال: والذي بعثني بالحق ما قدرت أن أضع قدمي من كثرة ما نزل من الملائكة لتشييعه، وقصته مذكورة في السيرة الشامية.

ولما حملوا نعش سعد ﵁، وكان جسيما وجدوا له خفة؛ فقال رسول الله ﷺ: إن له حملة غيركم؛ أي من الملائكة؛ لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا سعدا: أي جنازته؛ ومنهم جملة ما وطؤوا الأرض إلا يومهم هذا.

وعن أبي سعيد الخدري ﵁. قال: كنت ممن حفر لسعد ﵁ قبره؛ فكان يفوح علينا المسك؛ كلما حفرنا قبره من تراب.

وجاء «لو كان أحد ناجيا من ضمة القبر لنجا منها سعد ضم ضمة؛ ثم فرج الله عنه» وعن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال «لما دفن سعد ﵁ ونحن مع رسول الله ﷺ سبح رسول الله ﷺ فسبح الناس معه؛ ثم كبر فكبر الناس معه؛ فقالوا: يا رسول الله لم سبحت؛ أي وكبرت؟ قال: لقد تضايق على هذا العبد