وظاهرٌ من هذه الترجمة أن المرادَ من الانصراف في الأحاديث: هو الانصرافُ إلى البيت، سواء كان من جانب اليمين، أو اليَسَار، دون الجلوس بعد الفراغ متوجِّهًا إلى جهة اليمين أو اليَسَار، كما وُهِمَ. وقد مرَّ التصريحُ به عن عليِّ ﵁ عند الترمذيِّ.
قوله: (ويَعِيبُ على مَنْ يَتَوخَّى، أو من يعْمِدُ الانتفالَ عن يمينه) حاصلُه أنه مختارٌ في الانصراف من أيِّ الجانبين شاء انصرف، وقد أجاز الشرعُ بتأديب الزوج زوجته، والأب ابنه. وكذا كلُّ من كان له حقٌّ على تأديب أحدٍ أن يُؤَدِّبه على ترك المستحبِّ أيضًا، ولا ينبغي التأديبُ عليه لغيرهم، وإنما كان النبيُّ ﷺ أكثر ما يَنْصَرِفُ إلى اليَسَارِ، لكون الحُجُرَات في تلك الجهة.
تنبيه
واعلم أن القيامَ عند ذكر ميلاد النبيِّ ﷺ بِدْعةٌ لا أصلَ له في الشرع وأحدثه ملك الإرْبِل كما في «تاريخ ابن خَلِّكَان»: أنه كان يَعْقِدُ له مجالس، ويَصْرِفُ عليها أموالا. وقد ألَّف ابن دِحْية المغربي كتابًا في الميلاد. وأجازه (١) السيوطي وابن حَجَر رحمهم الله تعالى قياسًا على قوله: «قوموا لسيِّدِكم لسعد بن مُعَاذ ﵁» حين دعاه أن يقضي في بني قُرَيْظَة.
قلتُ: وهو قياسٌ مع الفارق، فإنه قياسُ أحكام عَالَم الأرواح على عَالَم الأجسام، وقياسُ الموهوم على المُحَقِّق مع مُغَايَرَةِ الأحكام بين العَالَمَيْنِ، فهو قياسٌ مُهْمَلٌ. إلاّ أن البِدْعَةَ