فيض الباري على صحيح البخاري
الحلواني رحمه الله تعالى: أن الخلافَ فيه خلافُ الأفضلية، وهو المختار عندي. فما في الكبيري: إيجابُ سجدة السهو على من جلسها محمولٌ عندي على ما أطالها فزادت على قَدْر السُّنة. وما أجابَ به الطحاويُّ ﵀ أنه كان للعُذْرِ ليس بسديدٍ عندي. بل الجواب أنها كانت، ثم خَمَلَت خُمُولا أفضى إلى إنكارهم عليها كما في البخاري في باب المُكْث بين السجدتين، عن أيوب: «كان يَفْعَلُ شيئًا لم أرهم يفعلونه: كان يَقْعُدُ في الثالثة أو الرابعة»، وهذا يَدُلُّ على غاية خُمُوله. ونظيره الركعتان قبل المغرب، فإِنها أيضًا صارت خَامِلة، حتى قال فيها ابن عمر ﵁ ما قال.
وفي «منتقى الأخبار» عن أحمد رحمه الله تعالى: إن أكثر الأحاديث تبني على ترك الجلسة، وهو من تصانيف الشيخ مجد الدين أبو البركات ابن تيمية الكبير - جد ابن تيمية المعروف - «ونيل الأوطار» للشوكاني: شرح «المنتقى». هذا وبالجملة كفانا لمفضوليته قول أحمد وما رُوي في البخاري، وللجواز: تصريحُ الحلواني. وهذا الذي أقول في مواضع عديدة، ولا أحب لفظ النسخ إلا حين يُسْفِرُ إسفارَ الصبح.
٤٦ - باب أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ
٦٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ مَرِضَ النَّبِىُّ ﷺ فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ فَقَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ. قَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَعَادَتْ فَقَالَ «مُرِى أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ». فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِى حَيَاةِ النَّبِىِّ ﷺ. طرفه ٣٣٨٥ - تحفة ٩١١٢ - ١٧٣/ ١
٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِى مَرَضِهِ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّى بِالنَّاسِ». قَالَتْ عَائِشَةُ قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِى مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِى لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِى مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَهْ، إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ». فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا. أطرافه ١٩٨، ٦٦٤، ٦٦٥، ٦٨٣، ٦٨٧، ٧١٢، ٧١٣، ٧١٦، ٢٥٨٨، ٣٠٩٩، ٣٣٨٤، ٤٤٤٢، ٤٤٤٥، ٥٧١٤، ٧٣٠٣ - تحفة ١٧١٥٣
٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِىُّ - وَكَانَ تَبِعَ النَّبِىَّ ﷺ وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّى لَهُمْ فِى وَجَعِ النَّبِىِّ ﷺ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الاِثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِى الصَّلَاةِ، فَكَشَفَ النَّبِىُّ ﷺ سِتْرَ الْحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا، وَهْوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ