فيض الباري على صحيح البخاري
٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ - ذَكَرُوا - أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَىْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. أطرافه ٦٠٣، ٦٠٥، ٦٠٧، ٣٤٥٧ - تحفة ٩٤
٣ - ١٥٨/ ١ ٣ - باب الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ، إِلَاّ قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ
٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ فَذَكَرْتُ لأَيُّوبَ فَقَالَ إِلَاّ الإِقَامَةَ. أطرافه ٦٠٣، ٦٠٥، ٦٠٦، ٣٤٥٧ - تحفة ٩٤٣
قوله: (بَدْء الأذان)، وهو كقوله: بَدْء الوحي، وقد مرَّ الكلام في تحقيق معناه. ﴿هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ [المائدة: ٥٨] (هنسى أوركهيل).
قوله: (﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَاةِ﴾) ... إلخ [الجمعة: ٩]. واعلم أني متردِّدٌ في أذان يوم الجمعة أنه كان بهذه الكلمات، أو بطريقٍ آخر، لأن أول ما دَخَلَ النبيُّ ﷺ في المدينة صلَّى الجمعة في بني سَالِم. وشرعية الأذان وإن كانت في السنة الأولى (١)، لكنها بُعَيْد هذه الجمعة لمَّا شَاوَرَ النبيُّ ﷺ أصحابَهُ، ثم كان من أمرهم ما كان.
واعلم أن الصلوات وإن صُلِّيَت بمكة، إلا أنهم لم يكونوا في مَكْنَةٍ من تشهيرها، فلمَّا دَخَلُوا المدينة واطمأنُّوا بها، شَاوَرُوا لتشهيرها، حتى نَقَلَ عبد الله بن زيد رؤياه. وذكر المحدِّثُون أنه رأى مثلَها آخرون أيضًا، إلا أن عبد الله بن زَيْد لمَّا سَبَقَ برؤياه إلى النبيِّ ﷺ نُسِب إليه، وممَّن رأى مثلَه عمرُ ﵁، غير أنه لمَّا رأى عبد الله بن زيد سَبَقَ به لم يَقُصَّها على النبيِّ ﷺ حتى سَمِعَ التأذين. وما في بعض الرِّوايات: «فقال عمر ﵁: أَوَلا تبعثون رجلا يُنَادي بالصلاة، فقال ﷺ يا بلال قُمْ فَنادِ» ... إلخ، فإنه يَدُلُّ على أن بَدْء