Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ١/ ٤٦٢

١٢ - باب إِذَا جَامَعَ ثُمَّ عَادَ، وَمَنْ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فِى غُسْلٍ وَاحِدٍ

٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَكَرْتُهُ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا. طرفه ٢٧٠ - تحفة ١٧٥٩٨

قوله: (ومن دار على نسائه في غسل واحد) ومراد البخاري من هذا الغسل هو الذي في الآخر بعد جماع الكُلّ.

٢٦٧ - قوله: (ذَكَرْتُه لعائشة ﵂ وكان عند ابن عمر أن بقاء أثر الطيب بعد الإِحرام أيضًا جنابة، فهذه هي المسألة التي ذَكَرَ لها، وإليه مال مالك ﵁، ومذهب الجمهور أنه لا بأس بالطِّيب قبل الإِحرام، وإن بقي أثره أو جِرْمُه بعده.

قوله: (فيطوف على نسائه) وظاهره يخالف القَسْمَ، فقيل: إنه لم يكن واجبًا على النبي ﷺ لقوله تعالى: ﴿وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَآء﴾ [الأحزاب: ٥١]- الآية، وقيل: إنه يجوز مطلقًا بعد ختم الدورة الواحدة قبل شروع الدورة الأخرى. قلت: وليُحَرَّر أيستقيم على مسائل الحنفية أم لا؟ فإِني لم أرَ هذا التفصيل في فقهنا أقول هذه واقعة واحدة في حجة الوداع لم تقع إلا مرة واحدة، وإن كانت ألفاظ الراوي تُشْعِر بكونها عادة، ولكن عندي اتباعُ الواقع أولى، لأنه لم يُعْلَم في الخارج غيرُ هذه الواقعة، فليقصرها على موردها. قال ابن الحاجب: إنَّ «كان» لا يدلّ على الاستمرار لغةً لأنه من الكون، إلا أنه يُستفاد منه الاستمرار عُرفًا ولا سيما إذا كان خبره مضارعًا. قلت: وهذا صحيح إلا أن الواقعة ههنا ليست إلا واحدة كما سيجيء.

٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِى السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ. قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ أَوَكَانَ يُطِيقُهُ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِىَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ. وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ تِسْعُ نِسْوَةٍ. أطرافه ٢٨٤، ٥٠٦٨، ٥٢١٥ - تحفة ١٣٦٥، ١١٨٦ - ٧٦/ ١

٢٦٨ - قوله: (وهن إحدى عشرة) التسع منهن منكوحة، وثنتان سُرِّيَتَان.

قوله: (قوة ثلاثين) وفي «الحلية» لأبي نعيم: «قوة أربعين كل رجل من رجال أهل الجنة»، وفي إسناده أبو حنيفة ﵁. وأبو نُعيم ليس من مخالفي أبي حنيفة ﵁ بخلاف الخطيب. وفي الترمذي: أن قوة رجل من أهل الجنة كمئة رجل فمن ضرب الأربعين في المئة يحصل أربعة آلاف. كذا ذكره السيوطي. قلت: والذي تحقَّق عندي بعد هدم اختلاف الألفاظ وتعبير الرواة أنه أعطي في الدنيا ما يُعطَى سائرهم في الجنة، لكونه في الدنيا من رجال أهل الجنة، وليست وراءة إلا تعبيرات وتَفَنُّنًا في العبارات، فليحملها عليه.