فيض الباري على صحيح البخاري
يحتاج إلى تجريد النصِّ عن خصوصيات المورد، لِيَعُمَّ حكمُه، فإذا نَظَرَ في علَّة الحكم عَمَّ حكمُهُ، لكنه من خارج. فكأنَّ الحاكمَ في التنقيح هو النصُّ، والحاكمَ في القياس هو الإِلحاقُ، فإن التعليلَ لأجل الإِلحاق لا غير. ومن ههنا ظَهَرَ السِّرُّ في كون التنقيح أقوى.
ثم اعلم أن اللَّهَ سبحانه ذَمَّ الظَّنَّ لمعنًى آخر، وهو أن الظَّنَّ المذمومَ هو إيجادُ الشيء من جانبه بدون نظرٍ في الخارج. والعلمُ هو ما يُتَلَقَّى من الخارج، فإِذا تفحَّصت عن الواقع، ثم عَلِمْتَ أنه على تلك الصفة مثلًا، فذلك هو العلمُ. وأمَّا إذا جَلَسْتَ على أَرِيكَتِكَ مطمئنًا، ولم تُتْعِبْ نفسك، ثم جعلتَ تَحْكي عن الواقع تخمينًا لا غير، فذلك هو الظَّنُّ المذمومُ. وإلَّا فأكثرُ علومنا من قبيل الظنون لا غير.
٤ - باب الاِقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِ النَّبِىِّ ﷺ
-
٧٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ اتَّخَذَ النَّبِىُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ». فَنَبَذَهُ وَقَالَ «إِنِّى لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا» فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. أطرافه ٥٨٦٥، ٥٨٦٦، ٥٨٦٧، ٥٨٧٣، ٥٨٧٦، ٦٦٥١ - تحفة ٧١٦١
دَخَلَ في بيان حكم أفعال رسول الله ﷺ بعد الفراغ عن بيان حكم أقواله ﵊.
والغُلُوُّ في البِدَع: بأن يُحْرَمَ عن العمل بالسُّنَّةِ، فجعل يَخْتَرِعُ البِدَعَ لِيَعْمَلَ بها.
٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَازُعِ فِى الْعِلْمِ، وَالْغُلُوِّ فِى الدِّينِ وَالْبِدَعِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١]
٧٢٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُوَاصِلُوا». قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ «إِنِّى لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّى أَبِيتُ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِى». فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ - قَالَ - فَوَاصَلَ بِهِمُ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ». كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ. أطرافه ١٩٦٥، ١٩٦٦، ٦٨٥١، ٧٢٤٢ - تحفة ١٥٢٨١
٧٣٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِىُّ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ خَطَبَنَا عَلِىٌّ - رضى الله عنه - عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ، وَعَلَيْهِ