فيض الباري على صحيح البخاري
تارةً: إِنَّها كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ رَجُل، ففيه دليلٌ على ما رَامَهُ البُخاري، ويقولُ أُخْرى: إنَّها كَسَرَت ثَنِيَّة جَارِيَة، كما مرَّ في «التفسير»، وحينئذ فلا حجةَ لهُ فيه، فَمَا دَامَ لم يَنْفَصِل الأمرُ على جَلِيَّتهِ، لا يَنْبَغِي له أَنْ يَتَمَسَّكَ به. وأَمَّا قوله في الحديثِ التالي: «لا يَبْقَى أحدٌ منكم إلا لُدَّ ... » فليس مِنْ بَابِ الفِصَاصِ الذي نحن فيه، وبالجُملَةِ لم يَأْتِ المُصنِّفُ بما يُثْبِتُ مُدَّعَاهُ.
١٥ - باب مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ، أَوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ
٦٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أطرافه ٢٣٨، ٨٧٦، ٨٩٦، ٢٩٥٦، ٣٤٨٦، ٦٦٢٤، ٧٠٣٦، ٧٤٩٥ - تحفة ١٣٧٤٤
٦٨٨٨ - وَبِإِسْنَادِهِ «لَوِ اطَّلَعَ فِى بَيْتِكَ أَحَدٌ وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ، خَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ». طرفه ٦٩٠٢ - تحفة ١٣٧٦٠ - ٩/ ٩
٦٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ، أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِى بَيْتِ النَّبِىِّ ﷺ فَسَدَّدَ إِلَيْهِ مِشْقَصًا. فَقُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. طرفاه ٦٢٤٢، ٦٩٠٠ - تحفة ٨٠٣
يريدُ أَنَّ القِصَاصَ مختصٌ بالسَّلطانِ، وليس لأحدٍ غيرُه أَنْ يَقْتَصَ مِنَ الظَّالمِ، إلا أَنَّ أولياءَ المقْتُولِ لو اقْتَصُّوا مِنَ القَاتِل بعدَ إقامةِ البينةِ لا يُقْتَصُ منهم للقَاتِل، غيرَ أَنَّهم آثمون.
٦٨٨٨ - قوله: (لَوِ اطَّلَعَ في بَيْتِكَ أَحَدٌ، ولَمْ تَأْذَنْ لَهُ، خَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ) ... إلخ، فإنْ فَقَأْتَ عينَهُ، فهل تَجِبُ عليك الدية أو لا؟ ففيه تعارضٌ بين «مِعْرَاجِ الدِّرَاية» و «القِنية» ففي أَحَدِ الكِتَابينِ وجوبُ الأَرْشِ، وفي الآخَرِ لا أَرْشَ عليه لو لم يَتَأَخر المُطَّلِع في البيتِ.
١٦ - باب إِذَا مَاتَ فِى الزِّحَامِ أَوْ قُتِلَ
٦٨٩٠ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَاحَ إِبْلِيسُ أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ هِىَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِى أَبِى. قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ. قَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ فَمَا زَالَتْ فِى حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. أطرافه ٣٢٩٠، ٣٨٢٤، ٤٠٦٥، ٦٦٦٨، ٦٨٨٣ - تحفة ١٦٨٢٤، ١٩٠٢٥ أ
وراجع مسائله مِنَ «الدُّر المختار».