فيض الباري على صحيح البخاري
على أبي حنيفةَ. والمصنِّفُ لم يُدْرِك حمَّادًا، وإنَّما سَمِعَه بواسطة أبيه، ولم يَذْكُر حديثًا سَمِعَهُ بواسطة أبيه غيرَه.
٦٢٦٥ - قوله: (فَلَمَّا قُبِضَ، قُلْنَا: السَّلَامُ - يعني - عَلَى النبيِّ ﷺ.
قلتُ: ولم تعمل بها لأمَّةُ، كما ذكره السُّبْكيُّ في «شرح المنهاج» مع أن فيه اضطرابًا. وراجع له «فتح الباري». وقد تشبَّث به البعضُ الذين يدَّعون العملَ بالحديث على ما رَكِبُوا في أذهانهم.
قلتُ: ولا مُسْكَةَ لهم فيه، أَلَا يَرَوْنَ أنَّ تركَ الخطاب لو كان لِمَا فَهِمُوه، فهلَّا كان الخطابُ في حياته مقصورًا في المسجد النبويِّ بحضرته؟ وما كان حالُه في سائر المساجدِ؟ ثم ما كان حالُه في سائر البلادُ؟ ولو سلَّمنا أن صيغةَ الخطاب لم يكونوا يأتون بها في التشهُّد إلَّا بمسجده ﷺ فهل كانوا يُسْمِعُونَها إيَّاه أيضًا، أو كانوا يُخَافِتُون بها؟ فإن كانوا يُخَافِتُون، ولم يكونوا يَجْهَرُون بها حتَّى يسمعَها ﷺ فماذا تعلُّقهم به غير التعلُّل؟ وماذا كان لو تركها بعضُهم عن اجتهادهم؟ فإن الأمَّةَ قد أتت بها تواتر طبقةٍ بعد طبقةٍ، فطاح ما شَغَبُوا به.
٢٩ - باب الْمُعَانَقَةِ، وَقَوْلِ الرَّجُلِ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ
؟
٦٢٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنِى أَبِى عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا - يَعْنِى ابْنَ أَبِى طَالِبٍ - خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِىِّ ﷺ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِىِّ ﷺ فِى وَجَعِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ فَقَالَ النَّاسُ يَا أَبَا حَسَنٍ كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا فَأَخَذَ بِيَدِهِ الْعَبَّاسُ فَقَالَ أَلَا تَرَاهُ أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ عَبْدُ الْعَصَا وَاللَّهِ إِنِّى لأُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَيُتَوَفَّى فِى وَجَعِهِ، وَإِنِّى لأَعْرِفُ فِى وُجُوهِ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمَوْتَ، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَسْأَلَهُ فِيمَنْ يَكُونُ الأَمْرُ فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِى غَيْرِنَا أَمَرْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا. قَالَ عَلِىٌّ وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَمْنَعُنَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ أَبَدًا، وَإِنِّى لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا. طرفه ٤٤٤٧ - تحفة ٥٨١٠، ٥١٣١ أ، ١٠١٩٧ - ٧٤/ ٨
٣٠ - باب مَنْ أَجَابَ بِـ «لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ»
٦٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ أَنَا رَدِيفُ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «يَا مُعَاذُ». قُلْتُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ ثَلَاثًا