Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٥ - باب

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٤/ ٣٤٧

كان مشبَّهًا بالجنة والنار، ولكنه يُطْلَقُ عليه الجنة والنار. وهذا ما قلتُ: إن الضميرَ في قوله تعالَى يَرْجِعُ إلى المسيحِ عليه الصلاة السلام نفسه، فإن شَبَهَ المسيح لا يُقَالُ له إلَاّ المسيح ﵊، وقد قرَّرناه مبسوطًا فيما مرَّ.

قوله: (فالتي يَقُولُ: إنَّهَا الجَنَّةُ هِيَ الناَّرُ)، يحتملُ أن يكونَ معناه: من يَدْخُلُ جنته يكون مآله إلى النار، ويحتملُ: أنه من يَدْخُلُ فيها يَحْتَرِقُ ويَمُوتُ.

٥ - باب

﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩)﴾ [الصافات: ١٢٣ - ١٢٩]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُذْكَرُ بِخَيرٍ. ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢)﴾ [الصافات: ١٣٠ - ١٣٢].

يُذْكَرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ إِليَاسَ هُوَ إِدْرِيسُ.

قوله: (قال ابن عبَّاس: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ): "نيك نام" تفسيرٌ لقوله: (﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠)﴾) ... [الصافات: ١٢٩ - ١٣٠] إلخ، ويُذْكَرُ عن ابن مسعود، وابن عباس: إن إلياسَ هو إدريسُ.

واعلم أن ههنا مقامين: الأوَّلُ: في الترتيب بين إدريس، ونوح ﵉. فقيل: إن إدريسَ ﵊ نبيٌّ متأخِّرٌ عن نوحٍ ﵊، وحينئذٍ لا يَجِبُ كونه من أجداد النبيِّ ﷺ وقيل: إنه متقدِّمٌ عليه. ولمَّا كان نوحُ ﵊ من أجداد النبيِّ ﷺ كان إدريسُ ﵊ المتقدِّم عنه من أجداده ﷺ بالأَوْلَى. والمصنِّفُ أخَّر ذكرَه عن نوحٍ ﵊ بناءً على كونه بعده، وحينئذٍ لا يَلْزَمُ أن يكونَ من أجداده ﷺ ولكن يُشْكِلُ عليه ما في نسخة الباريِّ لابن عساكر. «وهو جدُّ أبي نوحٍ، أو جدّ نوحٍ»، فإنها تَدُلُّ على كون إدلايسَ ﵊ متقدِّمًا على نوحٍ ﵊، لكونه من أجداده. ووضْعُهُ في التراجم بعد نوحٍ ﵊، يَدُلُّ على كونه متأخِّرًا عنه، فلا يكونُ من أجداده.

قلتُ: لو ثَبَتَتْ نسخة ابن عساكر من جهة المصنِّف. وَجَبَ أن تكونَ تجرمةُ إدريس ﵇ متقدِّمةً على نوح ﵊، لكونه من أجداده على هذه النسخة.

إلَاّ أن يُقَالَ: إن المصنِّفَ اتَّبَعَ ف يترتيب التراجم القول المشهور عند الناس من تقدُّم نوحٍ ﵊، ثم ذكر رجحانه إلى تقدُّم إدريس ﵊، وأشار إليه بقوله: «وهو جَدُّ نوحٍ ﵊». وهكذا فَعَلَ في «المغازي» أيضًا.

والمقام الثاني: أن إدريسَ، وإلياسَ عليهما الصلاة والسلام، هل هما نبيَّان، أو