Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٣٢ - باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٤/ ١٤٤

يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. أطرافه ٢٣١٣، ٢٧٣٧، ٢٧٦٤، ٢٧٧٣، ٢٧٧٧ - تحفة ٧٧٤٢

ولما كان الوَقْف معاملةً دائمةً، ناسب لها الكتابة.

ثُم اعلم أَني ما رأيتُ وَقْفًا من الأَوقاف إلا وقد تسلَّط علي الناسُ بعد بُرْهة، حتى أوقاف الأنبياء ﵈، لا تجدها اليوم اسمًا، ولا رسمًا. كيف ومكَّة شرَّفها اللهُ تعالى، وُقِفَت نحو عشرة مرات، ثُم الناس تغلبوا عليها، فما بالُ سائرِ الأَوْقاف؟!

٣٠ - باب الْوَقْفِ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالضَّيْفِ

٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ رضى الله عنه وَجَدَ مَالاً بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ «إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا». فَتَصَدَّقَ بِهَا فِى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذِى الْقُرْبَى وَالضَّيْفِ. أطرافه ٢٣١٣، ٢٧٣٧، ٢٧٦٤، ٢٧٧٢، ٢٧٧٧ - تحفة ٧٧٤٢

يعني أن الوقف ليس صدقةً مْحْضةً، فيجوز أن تُصْرَفَ عَنَّه إلى الأغنياء أيضًا، وفي «الهداية»: إن التصدُّق على الغنيِّ هبةٌ، والهِبَةَ للفقير تَصدُّق.

٣١ - باب وَقْفِ الأَرْضِ لِلْمَسْجِدِ

٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ وَقَالَ «يَا بَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُمْ هَذَا». قَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَاّ إِلَى اللَّهِ. أطرافه ٢٣٤، ٤٢٨، ٤٢٩، ١٨٦٨، ٢١٠٦، ٢٧٧١، ٢٧٧٩، ٣٩٣٢ - تحفة ١٦٩١

٣٢ - باب وَقْفِ الدَّوَابِّ وَالْكُرَاعِ وَالْعُرُوضِ وَالصَّامِتِ

قَالَ الزُّهْرِىُّ فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دِينَارٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، وَدَفَعَهَا إِلَى غُلَامٍ لَهُ تَاجِرٍ يَتْجُرُ بِهَا، وَجَعَلَ رِبْحَهُ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ وَالأَقْرَبِينَ: هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ رِبْحِ ذَلِكَ الأَلْفِ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ رِبْحَهَا صَدَقَةً فِى الْمَسَاكِينِ؟ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا.

٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَعْطَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا رَجُلاً، فَأُخْبِرَ عُمَرُ أَنَّهُ قَدْ وَقَفَهَا يَبِيعُهَا، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبْتَاعَهَا فَقَالَ «لَا تَبْتَعْهَا، وَلَا تَرْجِعَنَّ فِى صَدَقَتِكَ». أطرافه ١٤٨٩، ٢٩٧١، ٣٠٠٢ - تحفة ٨١٥٩ - ١٥/ ٤

واعلم أنَّ وَقْفَ المَنْقول لا يَصِحُّ على أصل المذهب، وأجازه محمدٌ فيما تَعَارَفَهُ النَّاسُ، بقي حديثُ تَصَدُّقِ عمرَ بِفرَسه، فهو في التصدُّقِ دون الوَقْف.

قوله: (وقال الزُّهْريُّ: فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دينارٍ في سبيلِ اللهِ) ... الخ، وهي المسألةُ التي نَقَلْتُها من الأَنْصاري، أمن جواز وَقْف النَّقْد، كما مرَّ، ولمالم يَعْرِفه الناسُ حكموا بكونِه