فيض الباري على صحيح البخاري
يعني أنَّ الطريقَ ليس بملْكِ أَحَدٍ، فله أن يَصُبَّ فيه الخَمرَ. قوله: (الفَضِيخَ) شرابٌ يتَّخَذ من عصير البُسْر حتى يَشْتدَّ، بدون أن تَمَسَّه النَّارُ والاشتدَادُ في الهندية: "اتهـ جانا جيسى كهتى هين اجار اتهـ كيا".
٢٢ - باب أَفْنِيَةِ الدُّورِ وَالْجُلُوسِ فِيهَا وَالْجُلُوسِ عَلَى الصُّعُدَاتِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَابْتَنَى أَبُو بَكْرٍ مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، يُصَلِّى فِيهِ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَالنَّبِىُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ.
٢٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ». فَقَالُوا مَا لَنَا بُدٌّ، إِنَّمَا هِىَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا. قَالَ «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَاّ الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا» قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَرِ». طرفه ٦٢٢٩ - تحفة ٤١٦٤
وفي الهندية: "آنكن".
قوله: (والصَّعَدات) أي الطُّرُقات، يقول: إنَّ هذه الأشياءَ أيضًا مِن حقوقه العامَّة، وله أن يَفْعل فيه ما ذكره، ما لم تتضرر به العامَّة.
٢٣ - باب الآبَارِ عَلَى الطُّرُقِ إِذَا لَمْ يُتَأَذَّ بِهَا
٢٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِى كَانَ بَلَغَ مِنِّى، فَنَزَلَ الْبِئْرَ، فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِى الْبَهَائِمِ لأَجْرًا فَقَالَ «فِى كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ». أطرافه ١٧٣، ٢٣٦٣، ٦٠٠٩ - تحفة ١٢٥٧٤ - ١٧٤/ ٣
والمرادُ من الطريق أَرْضٌ ليس لها مالكٌ، وكانت مباحةَ الأَصْل.
٢٤٦٦ - قوله: (في كُلِّ ذات كِبدٍ رَطْبةٍ أَجُرٌ) دلَّ على أنَّ في الإِنفاقِ على الكافرِ أيضًا أجرًا.
٢٤ - باب إِمَاطَةِ الأَذَى
وَقَالَ هَمَّامٌ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «يُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ». تحفة ١٤٨٠٠