فيض الباري على صحيح البخاري
٤٨ - باب الْوِصَالِ، وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ فِى اللَّيْلِ صِيَامٌ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ.
١٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا تُوَاصِلُوا». قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ «لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّى أُطْعَمُ وَأُسْقَى، أَوْ إِنِّى أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى». طرفه ٧٢٤١ - تحفة ١٢٧٨
١٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ. قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ «إِنِّى لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّى أُطْعَمُ وَأُسْقَى». طرفه ١٩٢٢ - تحفة ٨٣٥٣
١٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ». قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «إِنِّى لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّى أَبِيتُ لِى مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِى وَسَاقٍ يَسْقِينِ». طرفه ١٩٦٧ - تحفة ٤٠٩٥
١٩٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدٌ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ، رَحْمَةً لَهُمْ فَقَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ «إِنِّى لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّى يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ رَحْمَةً لَهُمْ. تحفة ١٧٠٤٧
واعلم أن الوِصَالَ على نحوين: الأول الوِصَال إلى السَّحَر، ولم يَرِدْ عنه النهيُ في الحديث، ولم يتعرَّض إليه فقهاؤنا، وهو مستحبٌ عند الحافظ ابن تَيْمِية. وأمَّا وجه التفصِّي عن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا﴾ [البقرة: ١٨٧] إلخ، فقد مرَّ قريبًا، وثَبَتَ عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أيضًا. وبَحَثَ الحافظُ في «الفتح» أنه مكروهٌ لغيره ﷺ أو لا. أمَّا البخاريُّ فلم يَقْدِرْ على الفصل، ونقل آثارًا مُتَعَارِضةً، فقوله: ومن قال: «ليس في الليل صيامٌ»، يُؤيِّدُ الحنفية: أن الوِصَال إلى السَّحَر ليس بشيءٍ وقوله: «نهى النبيُّ ﷺ عنه رحمةً»، يدُلُّ على جوازه.
والثاني: وِصَالُ يومٍ بيومٍ، وفيه أيضًا بحثٌ أنه معصيةٌ، أو النهيُ فيه شفقةٌ أيضًا، ورجَّح الأول. ولذا وَضَعَ فيه التنكيل في الترجمة الآتية، ثم بَوَّبَ بالوِصَالِ إلى السَّحَر، وأخرج تحته حديثَ الجواز.
٤٩ - باب التَّنْكِيلِ لِمَنْ أَكْثَرَ الْوِصَالَ
رَوَاهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.
١٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ