Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٢٤ - باب القبلة للصائم

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٣/ ٣٣٩

وإن لم يَقُلْهُ أحدٌ من الفقهاء، لكني أخذته من الأحاديث. وقد مرَّ التنبيهُ على أن التعارضَ بين الأَدِلَّة قد يُوجِبُ التخفيف في المقام. فإذا وَرَدَ النهيُ عنها في قوله: «أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ»، مع ثبوتها عن النبيِّ ﷺ أوْرَثَ التخفيف، ودَلَّ على ثبوت المراتب. وأن المرادَ من الإِفطار هو الإِفطارُ في النظر المعنويِّ، كما في الغِيبة، فإن الشَّرْعَ سمَّاها أكلا، قال تعالى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ﴾ [الحجرات: ١٢]. ثم لم يَحْكم الفقهاءُ أن صومَ من اغتاب فاسدٌ، فكذلك في الحِجَامة. ولو لم يَثْبُت عندنا خلافه لقُلْنَا بفساده من الحِجَامة، كما ذَهَبَ إليه أحمد.

وفي «حاشية ما لا بُدَّ منه» - رسالةٌ للقاضي ثناء الله المحدث الفاني فتى - عن «جامع الفتاوى»: أن الصَّوْمَ حال الجنابة مكروهٌ. ولم أره في غيرها، ولعلَّ المرادَ منها الكراهة بحَسَب الحقيقة، دون الكراهة عند الشرع. كيف وقد ثَبَتَ عن النبيِّ ﷺ أنه أصبح جُنُبًا، وصام. وقد استدلَّ عليه محمد في «موطئه» من قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ [البقرة: ١٨٧] إلخ، حيث رخَّص فيه بالجِمَاع وغيره إلى طلوع الفجر، ومن لوازمه صومُه مع الجَنَابة، فإنه لا يَغْتَسِلُ إذن إلا بعد الفجر، والشرع لم يُكَلِّفْهُ بالغُسْل قبله.

٢٣ - باب الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ

وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَرْجُهَا.

١٩٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ، وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ. وَقَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مَآرِبُ﴾ [طه: ١٨] حَاجَةٌ. قَالَ طَاوُسٌ ﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١] الأَحْمَقُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِى النِّسَاءِ. طرفه ١٩٢٨ - تحفة ١٥٩٣٢ - ٣٩/ ٣

وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ إِنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَوْمَهُ.

٢٤ - باب الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ

١٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ. ثُمَّ ضَحِكَتْ. طرفه ١٩٢٧ - تحفة ١٧٣١٣، ١٧١٧٠

١٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا - رضى الله عنهما - قَالَتْ بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى الْخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِى فَقَالَ «مَا لَكِ أَنُفِسْتِ». قُلْتُ نَعَمْ. فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِى الْخَمِيلَةِ، وَكَانَتْ هِىَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. أطرافه ٢٩٨، ٣٢٢، ٣٢٣ - تحفة ١٨٢٧٠، ١٨٢٧١، ١٨٢٧٢