Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٢٢ - باب الصائم يصبح جنبا

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٣/ ٣٣٨

٢٢ - باب الصَّائِمِ يُصْبِحُ جُنُبًا

١٩٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَأَبِى حِينَ دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ح. طرفاه ١٩٣٠، ١٩٣١ - تحفة ١٨٢٢٨، ١٧٦٩٦، ١٨١٩٠، ١١٠٦٠

١٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. وَقَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ. وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ، وَكَانَتْ لأَبِى هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لأَبِى هُرَيْرَةَ إِنِّى ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا، وَلَوْلَا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَىَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ. فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ. فَقَالَ كَذَلِكَ حَدَّثَنِى الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَهُنَّ أَعْلَمُ، وَقَالَ هَمَّامٌ وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَأْمُرُ بِالْفِطْرِ. وَالأَوَّلُ أَسْنَدُ. طرفه ١٩٣٢ - تحفة ١١٠٦٠، ١٨١٩٠، ١٧٦٩٦، ١٣٥٧٨، ١٤١١٩، ١٨٢٢٨

قلتُ: وَرَدَ فيه النهيُ بإِسنادٍ قويَ «من أصبح جُنُبًا (١) فلا صِيَام له»، مع أنه قد ثَبَتَ عن النبيِّ ﷺ أنه أصبح صائمًا وهو جُنُب. وجوابه يقتضي تمهيدُ مقدمةٍ، وهي: أن الطهارةَ مطلوبةٌ عندي في العبادات كلِّها: أمَّا في الصلاة فهي من شرائطها عند الأئمة كلِّهم. وأمَّا في الحجِّ فهي من الواجبات، على ما مرَّ. بقي الصومُ، فأدَّعِي من قِبَلِ نفسي أنها مطلوبةٌ فيه أيضًا. فإن التَّلَبُّسَ بالنجاسات مكروهٌ عامّةً، فكيف في حال العبادة؟ فمن يُصْبِحُ جُنُبًا، فلعلَّه يَدْخُلُ نقيصةٌ في صيامه في النظر المعنوي، وإن تمَّ حِسًّا. أعني به: أن للصوم حكمًا وحقيقةً، كما إن للإِيمان حقيقةً وحكمًا. والتي جِيءَ بها عند شَقِّ صدره ﷺ في طَسْتٍ مُلِئَتْ إيمانًا وحكمةً، كانت هي الحقيقة. وتلك الحقيقة تَنْقُصُ وتَزِيدُ، كما مرّ في باب الإِيمان.

وهكذا للصوم حقيقةٌ، وهذه تَنْتَقِصُ عند التَّلَبّس بالنجاسات، فليست تلك النقيصة حكمًا من الشرع، بل بحَسَب حقيقته. وهذه النقيصة تَدْخُلُ من الحِجَامة أيضًا، ولذا قال النبيُّ ﷺ «أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ»، لأن الحِجامةَ أيضًا تُوجِبُ التلطُّخ بالدماء، والتلبُّس بالنجاسة. وهذا