فيض الباري على صحيح البخاري
أثلاثًا صلى أم أربعًا؟ فلينظُر أَحْرى ذلك إلى الصواب فليتمه، ثم يسلِّم ثم يسجِد سجدتِي السَّهْو ويتشهد ويسلِّم» (١). وأخرج الترمذي عن عِمرانَ بنِ حُصَين - بإِسناد فيه أَشْعَثَ وحسَّنه الترمذي: «أنَّ النبيَّ ﷺ بهم فَسَها، فسجَد سجدتَينِ، ثُم تشهَّد ثُمَّ صلَّى».
١٢٢٨ - قوله: (قلت: لمحمد - بن سيرين - في سجدتي السَّهْو تَشَهُّدُ؟ فقال: ليس في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه). قلت: وهذا يُشعِر باتحاد القِصَّتين في حديث أبي هريرةَ رضي الله تعالى عنه وعِمرانَ بن حُصَين ﵁. وهي قِصة ذي اليدين. وعْمَلها النوويُّ رحمِه الله تعالى على التعدُّد. ثُم عند أبي داود في باب سجدتي السهو عن محمد بن سيرين قال سَلَمة بن علقمة لابن سيرين: قلت: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد، وأحبَّ إلى أن يتشهَّد. ثُم إنَّ المصنِّف رحمه الله تعالى أفرز سؤالَ علقمةَ من ابن سيرين، وجوابه إيَّاه من الحديث المرفوع، لكونه رأى ابنَ سيرين، فرواه على حِدَة.
٥ - باب مَنْ يُكَبِّرُ فِى سَجْدَتَىِ السَّهْوِ
١٢٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَىِ الْعَشِىِّ - قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَكْثَرُ ظَنِّى الْعَصْرَ - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِى مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضى الله عنهما - فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِىُّ ﷺ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ فَقَالَ «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ». قَالَ بَلَى قَدْ نَسِيتَ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. أطرافه ٤٨٢، ٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٧، ١٢٢٨، ٦٠٥١، ٧٢٥٠ - تحفة ١٤٥٨٠ - ٨٧/ ٢
١٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِىِّ حَلِيفِ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِى صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَكَبَّرَ فِى كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِىَ مِنَ الْجُلُوسِ. تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِى التَّكْبِيرِ. أطرافه ٨٢٩، ٨٣٠، ١٢٢٤، ١٢٢٥، ٦٦٧٠ - تحفة ٩١٥٤
ولا يكبر لهما عند الجمهور تكبيرًا جديدًا. وعند مالك رحمه الله تعالى لهما تكبيرٌ جديد على شاكِلة الصلاة، فكأنهما الصلاةُ الصغرى.