تفسير ابن كمال باشا
﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾؛ أي: نُردُّ بعدَ المَوتِ إلى الحالةِ الأُولى؛ أي: الحياةِ؟ يُقالُ: رَجعَ في حَافرتهِ؛ أي: في طريقَتهِ الَّتِي جاء فيها فحَفرَها؛ أي: أثَّر فيها بمَشيهِ، جَعلَ أثرَ قَدميهِ حَفرًا، وتَوصيفُها بـ ﴿الْحَافِرَةِ﴾ بطَريقِ المَجازِ في النسبة (١)؛ كقَولهِ: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [القارعة: ٧]، أو عَلى تَشبيهِ القابلِ بالفاعِلِ (٢)، ثُمَّ اتُّسعَ فيه فقيلَ لمن كانَ في أمرٍ فخَرجَ منهُ ثمَّ عادَ إلَيهِ: رَجعَ إلى حافِرتهِ؛ أي: إلى حالَتهِ الأُولى (٣).
وقُرئ: (في الحَفِرة) (٤)، وهي بمعنى المَحفُورةُ (٥)، وفيها نَوعُ تأيِيدٍ لما قُلنا: إنَّ أصلَ الحافِرةِ بمعنَى المَحفُورةِ.
* * *
(١١) - ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً﴾.
﴿أَإِذَا﴾: مَنصوبٌ بمَحذُوفٍ تَقدِيرهُ: أئذا ﴿كُنَّا عِظَامًا﴾ نُردُّ ونُبعثُ، وقُرئ: ﴿إِذًا﴾ عَلى الخَبرِ (٦).