Printed page ٩/ ١٦
﴿سَمِعُوا لَهَا﴾: لجَهنَّمَ ﴿شَهِيقًا﴾: صَوتًا مُنكَرًا كصَوتِ الحِمارِ، شبَّهَ حسيسَها الفَظيعَ بالشَّهيقِ (١).
قالَ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعالى عَنهُما: الشَّهيقُ لجَهنمَ عِندَ إلقَاءِ الكفَّارِ فيها تَشهقُ إلَيهم شَهقةَ البَغلةِ للشَّعيرِ، ثُمَّ تَزفِرُ زَفرةً لا يَبقى أحدٌ إلا خافُ (٢).
وأمَّا الزَّفيرُ والشَّهيقُ للكفَّارِ المَذكُورانِ في قَولهِ تَعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦] فذَلكَ بَعدَ القَرارِ في النَّارِ، وبَعدَ مَا قِيلَ لهُم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] فصَاروا لا يَتكلَّمونَ، ولمْ يَبقَ لهُم إلَّا أصْواتٌ مُنكَرةٌ، ولا حُروفَ مَعها.
﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾: تَرتفِعُ بهم بالغَليانِ، فإنَّ الفَورَ ارتفاعُ الشَّيءِ بالغَليانِ، لا الغَليانُ نَفسهُ، ومنهُ: الفوَّارةُ؛ لارتفاعِها بالماءِ ارتَفاعَ الغَليانِ.