تفسير ابن كمال باشا
إظهارُه، وهو يعمُّ إشراقَ الكواكبِ، وإنزالَ الأمطارِ، وإنباتَ النَّباتِ، بل الإنشاء، فإنَّه إخراجُ ما في الشَّيءِ بالقوَّة إلى الفعل، والإبداع فإنَّه إخراجُ ما في الإمكان والعَدم إلى الوجوب والوجود، ومعلومٌ أنَّه يختصُّ بذاته.
﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ (١) وصفٌ له تعالى بما يوجبُ اختصاصَه باستحقاقِ السُّجود مِن التَّفرُّد بكمالِ القُدرةْ والعِلمِ، حثًّا (٢) على السُّجود، وردًا (٣) على مَن يسجدُ لغيره.
وتقديم ﴿مَا تُخْفُونَ﴾ على ﴿وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ مع أنَّ مقتضى أسلوب التَّرقي تأخيرُه عنه؛ للتَّسوية بين جُزْئَي الكلامِ في الاهتمام.
* * *
(٢٦) - ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾.
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ الذي هو أوَّلُ الأجرام وأعظمها والمحيط بجملتِها، فبينَ عظمِه وعظمِ عرشِها (٤) بونٌ بعيدٌ.
وقرئ: ﴿الْعَظِيمِ﴾ بالرَّفع نعتًا لله تعالى (٥)).
* * *