تفسير ابن كمال باشا
﴿عَنِ السَّبِيلِ﴾: طريقِ الحقِّ والصَّوابِ، وإنَّما أطلقَ السَّبيلَ لأنَّ السبَّيلَ الذي لا يجوز سُلوكُه ممنوعٌ، فكأنَّه ليس بسبيلٍ.
﴿فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ ليه.
* * *
(٢٥) - ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾.
﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ أي: فصدَّهم لِأَنْ لا يسجدوا، أو: زَّين لهم الشَّيطان أعمالهم لِأَنْ لا يسجدوا (١)، فحذف الجار مع (أن)، فأدغمت النُّون في اللَّام، أو: زَّين لهم الشَّيطان أعمالهم أنْ لا يسجدوا، على أنَّه بدل من ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾، أو: لا يهتدون إلى أنْ لا يسجدوا، بزيادة (لا).
وقرئ ﴿أَلَّا﴾ بالتَّخفيف على أنها للتنبيه و ﴿يَسْجُدُوا﴾ بمعنى: يا اسجدوا (٢)؛ نداءٌ، والمنادى مضمَر؛ أي: يا هؤلاء اسجدوا لله.
وعلى هذا صحَّ أنْ يكون استئنافًا من سليمان ﵇ أو من الله، والوقفُ على ﴿يَهْتَدُونَ﴾، وكان أمرًا بالسُّجودِ، وعلى الأوَّل ذمًّا على تركه، وعلى الوجهَيْن يقتضي وجوبَ السُّجودِ في الجملةِ، لا عندَ قراءتها.
﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الخبء: ما يخفَى في غيره، وإخراجُه: