تفسير ابن كمال باشا
(٨١) - ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾.
﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾: ليتعزَّزوا بهم بأن يكونوا لهم شفعاء عند الله، ووحَّد ﴿عِزًّا﴾ بمعنى المصدر.
* * *
(٨٢) - ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾.
﴿كَلَّا﴾؛ أي: ليس الأمر كما ظنُّوا ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ الضمير للآلهة؛ أي: سيجحدون عبادتهم، ويقولون: واللهِ ما عبدونا؛ لقوله تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ [البقرة: ١٦٦].
أو للمشركين؛ أي: يُنكِرون أن يكونوا قد عبدوها، كقوله: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣].
﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾: خصمًا؛ لأن الله تعالى يُنطقهم فيقولون: يا ربِّ، عذِّب هؤلاء الذين عبدونا مِن دونك، والضِّدُّ يقع على الواحد والجمع في مقابلةِ ﴿لَهُمْ عِزًّا﴾، والمراد ضدُّ العزِّ، وهو الذُّلُّ والهوان، يكونون عليهم ضدًّا لِمَا قصدوه من العزِّ، على معنى: أنها تكون معونةً في عذابهم؛ بأن تُوقَد بها نيرانهم.
أو جُعل الواو للكفرة؛ أي: ويكونون كافرين بهم بعد أن كانوا يعبدونها، وتوحيده لوحدة المعنى الذي به مضادَّتهم، فإنَّهم بذلك كالشيء الواحد، ونظيره قوله ﵇: "وهم يدٌ واحدةٌ على مَن سواهم" (١).