تفسير ابن كمال باشا
الأحقِّ فالأحقِّ، وضمّن هذه الكناية الدلالة (١) على أنه تعالى في ذلك النزع لا يضع شيئًا في (٢) غير موضعه.
﴿هُمْ أَوْلَى بِهَا﴾: أحقُّ بالنار ﴿صِلِيًّا﴾ تمييز؛ أي: دخولًا، والباء تتعلَّق بـ ﴿أَوْلَى﴾؛ أي: الذين هم أولى بالصُّليِّ، أو صليُّهم أَولى بالنار، ويجوز أن يراد بهم وبـ ﴿أشدّهم عتيًا﴾ (٣) رؤساء الشِّيَع، فإن عذابهم مضاعَف؛ لضلالهم وإضلالهم.
* * *
(٧١) - ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾.
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ﴾: وما منكم، تلوينٌ للكلام من الغَيبة إلى الخطاب؛ للانتقال من أحوال الخاصة إلى أحوال العامة ﴿إِلَّا وَارِدُهَا﴾؛ أي: وإن منكم أحد (٤) إلَّا داخلَها.
الورود في اللغة: الوصول، إلا أن المراد هنا الدخول بطريق الكناية، كما في قوله: ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨]، وقوله: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ [الأنبياء: ٩٩] لقوله ﵊: "الورود: الدخول، لا يبقى بَرٌّ ولا فاجرٌ إلَّا دَخَلها، فتكون على المؤمنين بَرْدًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم" (٥)، وتقول النار للمؤمن: "جُزْ يا مؤمن؛ فإنَّ نورَك أَطفأ لهبي" (٦)، وهو الظاهر من قوله: ﴿وَنَذَرُ