Skip to content

تفسير ابن كمال باشا سورة مريم ﵍

تفسير ابن كمال باشا

ابن كمال باشا

Printed page ٦/ ٣٨٦

(٦٩) - ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾.

﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ﴾ النَّزْع: إخراجُ الشيء ممَّا كان متصلًا به، أو ملابسًا له.

﴿مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ الشِّيعة: الجماعة المتعاونون على أمرٍ من الأمور.

﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ تمييز، وأصله المصدر: جراءةً، أو: تمرُّدًا، أي: نَبتدئُ بالأكبر جِرمًا فالأكبر.

و ﴿أَيُّهُمْ﴾ مبنيٌّ على الضَّمِّ عند سيبويه (١)؛ لأن حقَّه أن يُبنى كسائر الموصولات، لكنه أُعرب حملًا على (كلّ) و (بعض) للُزوم الإضافة، وإذا حذف صدرُ صلته زاد نقصُه، فعاد إلى حقِّه منصوبَ المحلِّ بـ (ننزعنَّ) ولذلك قرئ منصوبًا (٢)، و ﴿أَشَدُّ﴾ خبر مبتدأٍ محذوف.

ومرفوعٌ عند غيره؛ إمَّا بالابتداء على أنه استفهام وخبره ﴿أَشَدُّ﴾، والجملة محكيَّة، وتقدير الكلام: لننزعنَّ من كلِّ شيعةٍ الذين يُقال فيهم: إيُّهم أشدُّ، أو معلَّق عنها ﴿لَنَنْزِعَنَّ﴾؛ لتضمُّنه معنى التمييز اللازم للعلم، أو مستأنفة والفعل واقع على ﴿مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ على زيادة ﴿مِنْ﴾ أو على معنى: لننزعنَّ بعضَ كلِّ شيعة، وإما بـ ﴿شِيعَةٍ﴾؛ لأنها بمعنى يشيع، و (على) للبيان أو متعلِّق بأفعل، وكذا الباء في قوله:

(٧٠) - ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾.

﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ﴾ كُنيَ بالعلم عن إيقاع المعلوم، أي: نحن نبدأ بتعذيب

Verses cited 19:6919:70