Skip to content

تفسير ابن كمال باشا سورة الرعد

تفسير ابن كمال باشا

ابن كمال باشا

Printed page ٥/ ٣٦٤

﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾: جمع عماد، كإهابٍ وأَهَبٍ، أو محمود كأَديمٍ وأَدَمٍ، وقرئ: (عُمُدٍ) كرُسُلٍ (١).

والعمود: السارية، وأصله: منع الميل، ومنه: الاعتماد، والأسطون غيرُ مرادف له (٢).

﴿تَرَوْنَهَا﴾ استئنافٌ للاستشهاد برؤيتهم السماوات كذلك.

وقيل: هي صفةٌ لـ ﴿عَمَدٍ﴾. وفيه إيهامُ أن يكون لها عمدٌ غيرُ مرئية، ومقتضى المقام نفيُ العماد أصلًا، وذكره بصيغة الجمع للتعدُّد في السماء.

وقرئ: (ترونه) (٣)، أي: ترون رفعها بغير محمد.

قيل: وهو دليل على وجود الصانع الحكيم، فإن ارتفاعها على سائر الأجسام المساوية لها في حقيقة الجرمية (٤)، واختصاصَها بما يقتضي ذلك لا بد وأن يكون بمخصِّصٍ ليس بجسم ولا جسمانيٍّ يرجح بعض الممكنات على بعض بإرادته، وعلى هذا المنهاج سائر ما ذكر من الآيات.

ولا يخفى أن مبنى تلك الدلالة على ثبوت المساواة المذكورة، ولا دليل عليه لا من جهة العقل ولا من جهة النقل.