تفسير ابن كمال باشا
خصوصًا (١) الكمال، استدرك بأن كلَّ المنزَل كذلك، لا يختصُّ به سورةٌ دون أخرى للدلالة المذكورة.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾؛ أي: لا يصدّقون بأنه منزل من الله تعالى؛ لإعراضهم وعن النظر فيه، أو إخلالهم بحق التأمُّل في وجوه إعجازه.
* * *
(٢) - ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾.
﴿اللَّهُ الَّذِي﴾ مبتدأ وخبره (٢)، ويجوز أن يكون الموصول صفةً (٣) والخبر ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾، والأول أولى؛ لأن قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ﴾ عطفٌ عليه على سبيل التقابُل بين العُلْويات والسُّفْليات، وفي المقابل تعيين الخبريَّة فكذلك فيه (٤) ليتوافَقَا، ولدلالته على أن كونه كذلك هو المقصود بالحكم، لا أنه ذريعة إلى تحقيق الخبر وتعظيمه (٥) كما هو مقتضَى الوجه الآخر.
﴿رَفَعَ السَّمَاوَاتِ﴾؛ أي: خلَقها مرفوعةً، لا أن تكون موضوعةً فرفعها.