تفسير ابن كمال باشا
"علمتُ"، فقال: يا، قال: "علمتُ"، فقال: عين قال: "علمتُ"، فقال: صاد، قال: "علمتُ"، فقال جبرائيلُ ﵇: كيفَ علمتَ ما لم أعلمْ (١)؟
﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ أصلُ (ذلك): (ذا) اسمٌ مبهَم للإشارة، واللامُ عِوضٌ عن (ها) التي للتنْبيهِ، ولهذا لا يُجمع بينَهما، والكافُ للخطاب، فلا دلالةَ في أصل وضْعِه للبُعد (٢)، وإنَّما ذلكَ بحَسَبِ العُرفِ الطَّارئِ، فالإشارةُ به هاهنا إلى الحاضر: إمَّا على الوضْع اللُّغويِّ، أو لأنَّ ما لا يُحسُّ بالبصرِ فالإشارةُ إليه بلفظ (ذلك) و (هذا) سواءٌ؛ لأَنَّه من حيثُ إنَّه لا يُحسُّ بالبَصر أشبهَ المحسوسَ الغائبَ، ومن حيثُ إنَّه مُدرَكٌ بالعقل أو السَّمعِ أشبهَ المحسوسَ الحاضرَ، فصحَّ فيه استعمال اللفظين، ولهذا قال جمعٌ من أئمة التَّفسيرِ والعربيَّة: إنَّ معنى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾: هذا الكتابُ، وتذكيرُه لأنَّ المُشار إليه المسمَّى - وهو ذلكَ البعضُ من القرآن - ليسَ بمؤنَّثٍ، وكذا اسمُهُ المذكورُ وهو ﴿الم﴾ ليس بمؤنَّث.
نَعَم له اسمٌ آخرُ مؤنَّثٌ وهو السُّورة، لكنَّ الإشارةَ ليستْ باعتبارها، فلا حاجةَ إلى التَّأويل في تذكيره.
وهو مبتدأٌ ثانٍ، و (الكتابُ) خبرُه، والجملةُ خبرُ المبتدأ الأوَّل، والمعنى: إنَّ ذلك هو الكتابُ الكامل.
أو خبرُ المبتدأ و (الكتابُ) صفتُه، ومعناه: هو (٣) ذلك الكتابُ الموعود، مصدرٌ بمعنى المفعول.