Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة قول النبي ولا ينفع ذا الجد منك الجد

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤١٩

[مَسْأَلَة مِنْ يَتْلُو الْقُرْآنَ مَخَافَةَ النِّسْيَانِ وَرَجَاءَ الثَّوَابِ]

مَسْأَلَةٌ:

فِي رَجُلٍ يَتْلُو الْقُرْآنَ مَخَافَةَ النِّسْيَانِ، وَرَجَاءَ الثَّوَابِ، فَهَلْ يُؤْجَرُ عَلَى قِرَاءَتِهِ لِلدِّرَاسَةِ وَمَخَافَةِ النِّسْيَانِ أَمْ لَا؟ وَقَدْ ذَكَرَ رَجُلٌ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْعِلْمِ أَنَّ الْقَارِئَ إذَا قَرَأَ لِلدِّرَاسَةِ مَخَافَةَ النِّسْيَانِ أَنَّهُ لَا يُؤْجَرُ، فَهَلْ قَوْلُهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟

الْجَوَابُ: بَلْ إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ حَالٍ، وَلَوْ قَصَدَ بِقِرَاءَتِهِ أَنَّهُ يَقْرَؤُهُ لِئَلَّا يَنْسَاهُ، فَإِنَّ نِسْيَانَ الْقُرْآنِ مِنْ الذُّنُوبِ، فَإِذَا قَصَدَ بِالْقِرَاءَةِ أَدَاءَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ دَوَامِ حِفْظِهِ لِلْقُرْآنِ، وَاجْتِنَابِ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ إهْمَالِهِ حَتَّى يَنْسَاهُ، فَقَدْ قَصَدَ طَاعَةَ اللَّهِ، فَكَيْفَ لَا يُثَابُ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنْ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا» .

وَقَالَ ﷺ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ سَيِّئَاتُ أُمَّتِي فَرَأَيْتُ مِنْ مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا الرَّجُلُ يُؤْتِيهِ اللَّهُ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ فَيَنَامُ عَنْهَا حَتَّى يَنْسَاهَا» .

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ إلَّا غَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَحَفَّتْ بِهِمْ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَة قَوْل النَّبِيِّ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ]

٣٢٤ - ١٢ - مَسْأَلَةٌ:

فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» . هَلْ هُوَ بِالْخَفْضِ أَوْ بِالضَّمِّ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ.