Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة صلاة الجمعة في الأسواق والدكاكين والطرقات اختيارا

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٣٥

يَكُنْ لَهُ حُرْمَةٌ، بَلْ يُزَالُ وَيُصَلِّي مَكَانَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، بَلْ إذَا امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ بِالصُّفُوفِ صُفُّوا خَارِجَ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ حِينَئِذٍ فِي الطُّرُقَاتِ وَالْأَسْوَاقِ، صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ.

وَأَمَّا إذَا صُفُّوا وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الصَّفِّ الْآخَرِ طَرِيقٌ يَمْشِي النَّاسُ فِيهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ.

وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الصُّفُوفِ حَائِطٌ بِحَيْثُ لَا يَرَوْنَ الصُّفُوفَ، وَلَكِنْ يَسْمَعُونَ التَّكْبِيرَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُمْ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ. وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى فِي حَانُوتِهِ وَالطَّرِيقُ خَالٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِي الْحَانُوتِ وَيَنْتَظِرَ اتِّصَالَ الصُّفُوفِ بِهِ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْمَسْجِدِ فَيَسُدَّ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ صَلَاة الْجُمُعَةِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالدَّكَاكِينِ وَالطُّرُقَاتِ اخْتِيَارًا]

٢٨٠ - ١٩٦ - مَسْأَلَةٌ: فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَفِي الدَّكَاكِينِ وَالطُّرُقَاتِ اخْتِيَارًا هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؟ أَمْ لَا؟

الْجَوَابُ: إنْ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ لِمَنْ تَأَخَّرَ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا ذَلِكَ.

وَأَمَّا إذَا تَعَمَّدَ الرَّجُلُ أَنْ يَقْعُدَ هُنَاكَ وَيَتْرُكَ الدُّخُولَ إلَى الْمَسْجِدِ كَاَلَّذِينَ يَقْعُدُونَ فِي الْحَوَانِيتِ، فَهَؤُلَاءِ مُخْطِئُونَ مُخَالِفُونَ لِلسُّنَّةِ.

فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالُوا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُكَلِّمُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ» .

وَقَالَ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا» .

وَأَمَّا إذَا لَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ، بَلْ كَانَ بَيْنَ الصُّفُوفِ طَرِيقٌ، فَفِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ.