Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٧٩

وَالْأَدِلَّةُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ، وَمَنْ قَالَ: إنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَلَمْ يُوجِبْهَا، فَإِنَّهُ يَذُمُّ مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِهَا، حَتَّى أَنَّ مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ الَّتِي هِيَ دُونَ الْجَمَاعَةِ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ عَنْهُمْ، وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ يُدَاوِمُ عَلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ؟ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُلَامُ عَلَى تَرْكِهَا، فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ حُكْمٍ وَلَا شَهَادَةٍ وَلَا فُتْيَا مَعَ إصْرَارِهِ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ، الَّتِي هِيَ دُونَ الْجَمَاعَةِ، فَكَيْفَ بِالْجَمَاعَةِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[مَسْأَلَةٌ جَار لِلْمَسْجِدِ وَلَمْ يَحْضُرْ مَعَ الْجَمَاعَةِ الصَّلَاةَ]

٢٣٢ - ١٤٨ - مَسْأَلَةٌ:

فِي رَجُلٍ جَارٍ لِلْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَحْضُرْ مَعَ الْجَمَاعَةِ الصَّلَاةَ وَيَحْتَجُّ بِدُكَّانِهِ:

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ لَا يُصَلِّي فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا قُتِلَ.

وَإِذَا ظَهَرَ مِنْهُ الْإِهْمَالُ لِلصَّلَاةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: إذَا فَرَغْت صَلَّيْت، بَلْ مَنْ ظَهَرَ كَذِبُهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَيُلْزَمُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ.

[مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً فِي بَيْتِهِ]

٢٣٣ - ١٤٩ - مَسْأَلَةٌ:

فِي رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا فِي " صَلَاةِ الْفَذِّ " فَقَالَ أَحَدُهُمَا: قَالَ ﷺ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ» ، قَالَ الْآخَرُ: " مَتَى كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ فَهِيَ كَصَلَاةِ الْفَذِّ "؟

الْجَوَابُ: لَيْسَتْ الْجَمَاعَةُ كَصَلَاةِ الْفَذِّ؛ بَلْ الْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ وَلَوْ كَانَتْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ؛ لَكِنْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ صَلَّى جَمَاعَةً فِي بَيْتِهِ، هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ؟ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ؟ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أَنْ