Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة الوتر بثلاث بسلام واحد

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٤٠

ذَلِكَ وَقْتُهَا» . وَهَذَا يَعُمُّ الْفَرْضَ، وَقِيَامَ اللَّيْلِ، وَالْوِتْرَ، وَالسُّنَنَ الرَّاتِبَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا مَنَعَهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ نَوْمٌ، أَوْ وَجَعٌ، صَلَّى مِنْ النَّهَارِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَرَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنْ اللَّيْلِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَصَلَاةِ الظُّهْرِ. كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَهَكَذَا السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ.

وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ لَمَّا نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي السَّفَرِ، صَلَّى سُنَّةَ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ» «وَلَمَّا فَاتَتْهُ سُنَّةُ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهَا صَلَّاهَا بَعْدَ الْعَصْرِ» . وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا لَمْ يُصَلِّ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، صَلَّاهُنَّ بَعْدَهَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فَلْيُصَلِّهِمَا بَعْدَ مَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.

وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: إنَّ الْوِتْرَ لَا يُقْضَى، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، لِمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالْوِتْرُ» قَالُوا: فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْوِتْرِ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَمَلِ اللَّيْلِ، كَمَا أَنَّ وِتْرَ عَمَلِ النَّهَارِ الْمَغْرِبُ؛ وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا فَاتَهُ عَمَلُ اللَّيْلِ صَلَّى مِنْ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَلَوْ كَانَ الْوِتْرُ فِيهِنَّ لَكَانَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْوِتْرَ يُقْضَى قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَإِنَّهُ إذَا صُلِّيَتْ لَمْ يَبْقَ فِي قَضَائِهِ الْفَائِدَةُ الَّتِي شُرِعَ لَهَا؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ الْوِتْرُ بِثَلَاثٍ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ]

٢٠٥ - ١٢١ مَسْأَلَةٌ: فِي إمَامٍ شَافِعِيٍّ يُصَلِّي بِجَمَاعَةٍ: حَنَفِيَّةٍ وَشَافِعِيَّةٍ، وَعِنْدَ الْوِتْرِ الْحَنَفِيَّةُ وَحْدَهُمْ؟

الْجَوَابُ: قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى،