Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية إذا صلى بالليل ينوي ويقول أصلي نصيب الليل

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ١١٠

وَاتِّبَاعَهُ. قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] وَاَللَّهُ تَعَالَى يُوَفِّقُنَا وَسَائِرَ إخْوَانِنَا الْمُؤْمِنِينَ لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ مِنْ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَالْهُدَى وَالنِّيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ.

[إمَام شَافِعِيّ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ يُكَرِّرُ التَّكْبِيرَ مَرَّاتٍ عَدِيدَةً]

١٤٦ - ٦٢ سُئِلَ: عَنْ إمَامٍ شَافِعِيٍّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، يُكَرِّرُ التَّكْبِيرَ مَرَّاتٍ عَدِيدَةً وَالنَّاسُ وُقُوفٌ خَلْفَهُ.

أَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. تَكْرِيرُ اللَّفْظِ بِالنِّيَّةِ، وَالتَّكْبِيرُ، وَالْجَهْرُ بِلَفْظِ النِّيَّةِ أَيْضًا مَنْهِيٌّ عَنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ، وَفَاعِلُ ذَلِكَ مُسِيءٌ. وَإِنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ دِينًا فَقَدْ خَرَجَ عَنْ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَجِبُ نَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ عُزِلَ عَنْ الْإِمَامَةِ إذَا لَمْ يَنْتَهِ كَانَ لَهُ وَجْهٌ، فَإِنَّ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِعَزْلِ إمَامٍ لِأَجْلِ بُزَاقِهِ فِي الْقِبْلَةِ» فَإِنَّ الْإِمَامَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ. كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي؛ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ الْمُنْفَرِدُ بَلْ يُنْهَى عَنْ التَّطْوِيلِ وَالتَّقْصِيرِ، فَكَيْفَ إذَا أَصَرَّ عَلَى مَا يُنْهَى عَنْهُ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[إذَا صَلَّى بِاللَّيْلِ يَنْوِي وَيَقُولُ أُصَلِّي نَصِيبَ اللَّيْلِ]

١٤٧ - ٦٣ سُئِلَ: عَنْ رَجُلٍ إذَا صَلَّى بِاللَّيْلِ يَنْوِي، وَيَقُولُ: أُصَلِّي نَصِيبَ اللَّيْلِ.

أَجَابَ: هَذِهِ الْعِبَارَةُ أُصَلِّي نَصِيبَ اللَّيْلِ، لَمْ تُنْقَلْ عَنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ، وَأَئِمَّتِهَا، وَالْمَشْرُوعُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ لِلَّهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِاللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِالنِّيَّةِ، فَإِنْ تَلَفَّظَ بِهَا. وَقَالَ: أُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ، أَوْ أُصَلِّي قِيَامَ اللَّيْلِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ جَازَ، وَلَمْ يُسْتَحَبَّ ذَلِكَ بَلْ الِاقْتِدَاءُ بِالسُّنَّةِ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.