Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة لمس النساء هل ينقض الوضوء

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ١/ ٤٣٨

وَذَبْحِ الشَّاةِ بِالسِّكِّينِ الْمُحَرَّمَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، مِمَّا فِيهِ أَدَاءُ وَاجِبٍ، وَاسْتِحْلَالُ مَحْظُورٍ.

فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الَّتِي يُصَحِّحُ فِيهَا الصَّلَاةَ وَالْحَجَّ وَيُبِيحُ الذَّبْحَ، فَإِنَّهُ يُصَحِّحُ الطَّهَارَةَ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.

وَأَمَّا عَلَى الْمَنْعِ فَلِأَصْحَابِهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: الصِّحَّةُ، كَمَا هُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ.

وَالثَّانِي: الْبُطْلَانُ، كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ طَرْدًا لِقِيَاسِ الْبَابِ. وَاَلَّذِينَ نَصَرُوا قَوْلَ الْخِرَقِيِّ أَكْثَرُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ فَرَّقُوا بِفَرْقَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُحَرَّمَ هُنَا مُنْفَصِلٌ عَنْ الْعِبَادَةِ، فَإِنَّ الْإِنَاءَ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْمُتَطَهِّرِ، بِخِلَافِ لَابِسِ الْمُحَرَّمِ، وَآكِلِهِ، وَالْجَالِسِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مُبَاشِرٌ لَهُ.

قَالُوا: فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ بِدَابَّةٍ مَغْصُوبَةٍ، وَضَعَّفَ آخَرُونَ هَذَا الْفَرْقَ بِأَنَّهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَغْمِسَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الْمُحَرَّمِ، وَبَيْنَ أَنْ يَغْتَرِفَ مِنْهُ، وَبِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الشَّارِبَ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» ، وَهُوَ حِينَ انْصِبَابِ الْمَاءِ فِي بَطْنِهِ يَكُونُ قَدْ انْفَصَلَ عَنْ الْإِنَاءِ.

وَالْفَرْقُ الثَّانِي: وَهُوَ أَفْقَهُ، قَالُوا: التَّحْرِيمُ إذَا كَانَ فِي رُكْنِ الْعِبَادَةِ وَشَرْطِهَا أَثَّرَ فِيهَا، كَمَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فِي اللِّبَاسِ أَوْ الْبُقْعَةِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي أَجْنَبِيٍّ عَنْهَا لَمْ يُؤَثِّرْ، وَالْإِنَاءُ فِي الطَّهَارَةِ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا، فَلِهَذَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ لَمْس النِّسَاءِ هَلْ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ]

٧٨ - ٦٣ - مَسْأَلَةٌ:

فِي لَمْسِ النِّسَاءِ هَلْ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، أَمْ لَا؟ .

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ؛ أَمَّا نَقْضُ الْوُضُوءِ بِلَمْسِ النِّسَاءِ فَلِلْفُقَهَاءِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، طَرَفَانِ وَوَسَطٌ: أَضْعَفُهَا: أَنَّهُ يُنْقَضُ بِاللَّمْسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِشَهْوَةٍ إذَا كَانَ الْمَلْمُوسُ مَظِنَّةً