Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة أواني النحاس المطعمة بالفضة

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ١/ ٤٣١

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، يَجُوزُ لَهُمْ حَبْسُهُ لِأَجْلِ الشُّرْبِ إذَا عَطِشُوا، وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً طَيِّبًا، فَإِنَّ الْخَبَائِثَ جَمِيعَهَا تُبَاحُ لِلْمُضْطَرِّ، فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ الْمَيْتَةَ، وَالدَّمَ، وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ، وَلَهُ أَنْ يَشْرَبَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ مَا يَرْوِيهِ، كَالْمِيَاهِ النَّجِسَةِ، وَالْمَائِعَاتِ الَّتِي تَرْوِيهِ، وَإِنَّمَا مَنَعَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ شُرْبَ الْخَمْرِ، قَالُوا: لِأَنَّهَا تَزِيدُهُ عَطَشًا. وَأَمَّا التَّوَضُّؤُ بِمَاءِ الْوُلُوغِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، بَلْ يَعْدِلُ عَنْهُ إلَى التَّيَمُّمِ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ، وَيَشْرَبَ مَا يُقِيمُ بِهِ بِنْيَتَهُ، فَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى الْمَيْتَةِ أَوْ الْمَاءِ النَّجِسِ، فَلَمْ يَأْكُلْ، وَلَمْ يَشْرَبْ حَتَّى مَاتَ دَخَلَ النَّارَ. وَلَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ مُضْطَرًّا إلَى مَا مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ الطَّيِّبِ وَالنَّجِسِ أَوْ حَدَثٍ صَغِيرٍ.

وَمَنْ اغْتَسَلَ وَتَوَضَّأَ، وَهُنَاكَ مُضْطَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ أَوْ الذِّمَّةِ، وَدَوَابِّهِمْ الْمَعْصُومَةِ، فَلَمْ يَسْقِهِ كَانَ آثِمًا عَاصِيًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ أَوَانِي النُّحَاسِ الْمُطَعَّمَة بِالْفِضَّةِ]

٧٧ - ٦٢ مَسْأَلَةٌ:

فِي أَوَانِي النُّحَاسِ الْمُطَعَّمَةِ بِالْفِضَّةِ كَالطَّاسَاتِ وَغَيْرِهَا، هَلْ حُكْمُهَا حُكْمُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، أَمْ لَا؟

الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. أَمَّا الْمُضَبَّبُ بِالْفِضَّةِ مِنْ الْآنِيَةِ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا مِنْ الْآلَاتِ، سَوَاءٌ سُمِّيَ الْوَاحِدُ مِنْ ذَلِكَ إنَاءً أَوْ لَمْ يُسَمَّ، وَمَا يَجْرِي مَجْرَى الْمُضَبَّبِ كَالْمَبَاخِرِ، وَالْمَجَامِرِ، وَالطُّشُوتِ، وَالشَّمْعُدَانَات، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً لِحَاجَةٍ مِثْلُ: تَشْعِيبِ الْقَدَحِ، وَشَعِيرَةِ السِّكِّينِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، مِمَّا لَا يُبَاشَرُ بِالِاسْتِعْمَالِ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

وَمُرَادُ الْفُقَهَاءِ بِالْحَاجَةِ هُنَا أَنْ يَحْتَاجَ إلَى تِلْكَ الصُّورَةِ، كَمَا يَحْتَاجُ إلَى التَّشْعِيبِ، وَالشَّعِيرَةِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ، أَوْ نُحَاسٍ، أَوْ حَدِيدٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ