Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة هل لمس كل ذكر ينقض الوضوء

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٨٠

[مَسْأَلَةٌ هَلْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى عُنُقِهِ]

٤١ - ٢٥ مَسْأَلَةٌ:

هَلْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى عُنُقِهِ، أَوْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃؟

الْجَوَابُ: لَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى عُنُقِهِ فِي الْوُضُوءِ، بَلْ وَلَا رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ، بَلْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي فِيهَا صِفَةُ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَمْسَحُ عَلَى عُنُقِهِ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَسْتَحِبَّ ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: كَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِمَا، وَمَنْ اسْتَحَبَّهُ فَاعْتَمَدَ عَلَى أَثَرٍ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَوْ حَدِيثٍ يَضْعُفُ نَقْلُهُ «أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ» ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ عُمْدَةٌ، وَلَا يُعَارِضُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ، وَمَنْ تَرَكَ مَسْحَ الْعُنُقِ فَوُضُوءُهُ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ]

٤٢ - ٢٦ مَسْأَلَةٌ:

هَلْ يَجُوزُ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَمْ لَا؟

الْجَوَابُ: مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ: أَنَّهُ لَا يَمَسُّ إلَّا طَاهِرٌ، كَمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «إنَّهُ لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ» . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا شَكَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَهُ لَهُ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِمَا، وَلَا يُعْلَمُ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ.

[مَسْأَلَةٌ هَلْ لَمْسُ كُلّ ذَكَر يَنْقُضُ الْوُضُوءَ]

٤٣ - ٢٧ مَسْأَلَةٌ:

هَلْ لَمْسُ كُلِّ ذَكَرٍ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَالْحَيَوَانِ؟ وَهَلْ بَاطِنُ الْكَفِّ هُوَ مَا دُونَ بَاطِنِ الْأَصَابِعِ؟

الْجَوَابُ: لَمْسُ فَرْجِ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْإِنْسَانِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ وَجْهَيْنِ، وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي