Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية فصل الذبيحة في الأضحية وغيرها

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٥/ ١٤٩

- ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ» بَلْ قَدْ صَرَّحَ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: كَابْنِ عَقِيلٍ، وَغَيْرِهِ، بِأَنَّ الْمُسَافِرَ لِزِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ وَغَيْرِهَا لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي هَذَا لِلسَّفَرِ، لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لِكَوْنِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ طَاعَةٌ، وَلَيْسَ بِطَاعَةٍ، وَالتَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ ﷿ بِمَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ هُوَ مَعْصِيَةٌ، وَلِأَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ.

وَرَخَّصَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي السَّفَرِ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ كَمَا ذَكَرَ أَبُو حَامِدٍ فِي " الْإِحْيَاءِ " وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدُوسٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «مَنْ جَاءَنِي زَائِرًا لَا تَنْزِعُهُ إلَّا زِيَارَتِي، كَانَ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» لَكِنَّهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ: وَهُوَ مُضَعَّفٌ وَلِهَذَا لَمْ يَحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ، وَبِمِثْلِهِ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[فَصْلٌ الذَّبِيحَةُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِهَا]

. ١٠٥٤ - ٣٠ فَصْلٌ الذَّبِيحَةُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِهَا تُضْجَعُ عَلَى شِقِّهَا الْأَيْسَرِ، وَيَضَعُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى عَلَى عُنُقِهَا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: عَنْ النَّبِيِّ.

وَيُسَمِّي اللَّهَ وَيُكَبِّرُ، فَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ إبْرَاهِيمَ خَلِيلَك.

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةَ، وَإِنْ ضَحَّى بِشَاةٍ وَاحِدَةٍ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَجْزَأَ ذَلِكَ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَغَيْرِهِمَا، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ.

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ النَّبِيَّ ضَحَّى بِشَاتَيْنِ، وَقَالَ فِي إحْدَاهُمَا: اللَّهُمَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَقَالَ فِي الْأُخْرَى: اللَّهُمَّ هَذِهِ عَمَّنْ شَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ وَشَهِدْت لَهُ بِالتَّصْدِيقِ» .