Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة وصى أو وقف على جيرانه فما الحكم

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٣٨٨

أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَإِنْ عَمِلَ مَا يَجِبُ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ. فَفِي وُجُوبِ أَجْرِهِ نِزَاعٌ. وَالْأَظْهَرُ الْوُجُوبُ.

[مَسْأَلَةٌ رَجُلٍ خَصَّ بَعْضَ الْأَوْلَادِ عَلَى بَعْضٍ]

٩٧٣ - ٣٨ مَسْأَلَةٌ:

فِي رَجُلٍ خَصَّ بَعْضَ الْأَوْلَادِ عَلَى بَعْضٍ؟

الْجَوَابُ: لَيْسَ لَهُ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَنْ يَخُصَّ أَحَدًا مِنْهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مِيرَاثِهِ، بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلْتَتَآثَرْ الْوَرَثَةُ رَدَّهُ، وَأَخْذَ حُقُوقِهِمْ بَلْ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرُدَّهُ حَيًّا وَمَيِّتًا وَيَرُدَّهُ الْمُخَصَّصُ بَعْدَ مَوْتِهِ.

[مَسْأَلَةٌ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ فِي صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ وَبَدَنِهِ أَنَّ وَارِثِي هَذَا لَمْ يَرِثْنِي غَيْرُهُ]

٩٧٤ - ٣٩ مَسْأَلَةٌ:

فِيمَنْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ فِي صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ وَبَدَنِهِ أَنَّ وَارِثِي هَذَا لَمْ يَرِثْنِي غَيْرُهُ، فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَلِمَنْ يَكُونُ الْإِرْثُ بَعْدَهُ؟

الْجَوَابُ: هَذِهِ الشَّهَادَةُ لَا تُقْبَلُ، بَلْ إنْ كَانَ وَارِثًا فِي الشَّرْعِ وِرْثًا فِي الشَّرْعِ وَرِثَهُ شَاءَ أَمْ أَبَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا فِي الشَّرْعِ لَمْ يَرِثْ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ وَلَا يُغَيِّرَ دِينَ اللَّهِ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ كُرْهًا كَانَ فَاسِقًا مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ قَطَعَ مِيرَاثًا قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنْ الْجَنَّةِ» .

[مَسْأَلَةٌ وَصَّى أَوْ وَقَفَ عَلَى جِيرَانِهِ فَمَا الْحُكْمُ]

٩٧٥ - ٤٠ مَسْأَلَةٌ:

فِيمَنْ وَصَّى أَوْ وَقَفَ عَلَى جِيرَانِهِ فَمَا الْحُكْمُ؟

الْجَوَابُ: إذَا لَمْ يُعْرَفْ مَقْصُودُ الْوَاقِفِ وَالْوَصِيِّ لَا بِقَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ وَلَا عُرْفِيَّةٍ، وَلَا كَانَ لَهُ عُرْفٌ فِي مُسَمَّى الْجِيرَانِ، رُجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْمُسَمَّى الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، لِمَا رُوِيَ عَنْ «النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: الْجِيرَانُ أَرْبَعُونَ، مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.