Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة أوصى لأولاده الذكور بتخصيص ملك دون الإناث وأثبته على يد الحاكم قبل وفاته

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٣٧١

لِأَنَّهُ كَالْمُتَسَبِّبِ فِي الشَّحْنَاءِ وَعَدَمِ الِاتِّحَادِ بَيْنَ ذُرِّيَّتِهِ؛ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّهِ، فَإِنَّهُ يَتَسَبَّبُ فِي عُقُوقِهِ وَعَدَمِ بِرِّهِ.

[مَسْأَلَةٌ رَجُلٍ لَهُ زَرْعٌ وَنَخْلٌ فَقَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ لِأَهْلِهِ أَنْفِقُوا مِنْ ثُلُثِي عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ]

٩٤١ - ٦ وَسُئِلَ: عَنْ رَجُلٍ لَهُ زَرْعٌ وَنَخْلٌ. فَقَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ لِأَهْلِهِ: أَنْفِقُوا مِنْ ثُلُثِي عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إلَى أَنْ يُولَدَ لِوَلَدِي وَلَدٌ فَيَكُونُ لَهُمْ، فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ: نَعَمْ تَصِحُّ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ؛ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ جَائِزَةٌ، كَمَا وَصَّى الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَامّ لِوَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَالْوَصِيَّةُ تَصِحُّ لِلْمَعْدُومِ بِالْمَعْدُومِ، فَيَكُونُ الرِّيعُ لِلْفُقَرَاءِ إلَى أَنْ يَحْدُثَ وَلَدُ الْوَلَدِ فَيَكُونَ لَهُمْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ أَوْصَى لِأَوْلَادِهِ الذُّكُورِ بِتَخْصِيصِ مِلْكٍ دُونَ الْإِنَاثِ وَأَثْبَتَهُ عَلَى يَدِ الْحَاكِمِ قَبْلَ وَفَاتِهِ]

٩٤٢ - ٧ وَسُئِلَ: عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى لِأَوْلَادِهِ الذُّكُورِ بِتَخْصِيصِ مِلْكٍ دُونَ الْإِنَاثِ، وَأَثْبَتَهُ عَلَى يَدِ الْحَاكِمِ قَبْلَ وَفَاتِهِ. فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَ أَوْلَادِهِ دُون بَعْضٍ فِي وَصِيَّتِهِ، وَلَا مَرَضِ مَوْتِهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ عَلَى أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِالْعَطِيَّةِ فِي صِحَّتِهِ أَيْضًا، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ، وَيَرُدَّ الْفَضْلَ، «كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَشِيرَ بْنَ سَعِيدٍ حَيْثُ قَالَ لَهُ اُرْدُدْهُ فَرَدَّهُ، وَقَالَ: إنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ» . وَقَالَ لَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّهْدِيدِ: «أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي» . وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلَدِ الَّذِي فَضَلَ أَنْ يَأْخُذَ الْفَضْلَ؛ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ الظَّالِمِ الْجَائِرِ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ، كَمَا يُرَدُّ فِي حَيَاتِهِ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ.