Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة في الواقف والناذر يوقف شيئا ثم يرى غيره أحظ للموقوف عليه منه

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٣٥٩

الْإِمَامِ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى الْحَاكِمِ عِوَضًا عَمَّا فَاتَهُ فِي الْمَاضِي جَازَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ فِي الْوَاقِفِ وَالنَّاذِرِ يُوقِفُ شَيْئًا ثُمَّ يَرَى غَيْرَهُ أَحَظَّ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْهُ]

٩٢٦ - ٨٥ مَسْأَلَةٌ: فِي الْوَاقِفِ وَالنَّاذِرِ يُوقِفُ شَيْئًا؛ ثُمَّ يَرَى غَيْرَهُ أَحَظَّ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْهُ هَلْ يَجُوزُ إبْدَالُهُ؛ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ؟

الْجَوَابُ: وَأَمَّا إبْدَالُ الْمَنْذُورِ وَالْمَوْقُوفِ بِخَيْرٍ مِنْهُ كَمَا فِي إبْدَالِ الْهَدْيِ: فَهَذَا نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِبْدَالَ لِلْحَاجَةِ مِثْلَ أَنْ يَتَعَطَّلَ فَيُبَاعَ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ: كَالْفَرَسِ الْحَبِيسِ لِلْغَزْوِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلْغَزْوِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَالْمَسْجِدِ إذَا خَرِبَ مَا حَوْلَهُ فَتُنْقَلُ آلَتُهُ إلَى مَكَان آخَرَ. أَوْ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ أَوْ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ مَقْصُودِ الْوَاقِفِ فَيُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ. وَإِذَا خَرِبَ وَلَمْ تُمْكِنْ عِمَارَتُهُ فَتُبَاعُ الْعَرْصَةُ، وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا مَا يَقُومُ مَقَامَهَا: فَهَذَا كُلُّهُ جَائِزٌ؛ فَإِنَّ الْأَصْلَ إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْمَقْصُودُ قَامَ بَدَلُهُ مَقَامَهُ.

وَالثَّانِي: الْإِبْدَالُ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ مِثْلَ أَنْ يُبْدِلَ الْهَدْيَ بِخَيْرٍ مِنْهُ، وَمِثْلَ الْمَسْجِدِ إذَا بُنِيَ بَدَلَهُ مَسْجِدٌ آخَرُ أَصْلَحُ لِأَهْلِ الْبَلَدِ مِنْهُ، وَبِيعَ الْأَوَّلُ: فَهَذَا وَنَحْوُهُ جَائِزٌ عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ نَقَلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ الْقَدِيمَ إلَى مَكَان آخَرَ؛ وَصَارَ الْأَوَّلُ - سُوقًا لِلتَّمَّارِينَ فَهَذَا إبْدَالٌ لِعَرْصَةِ الْمَسْجِدِ.

وَأَمَّا إبْدَالُ بِنَائِهِ بِبِنَاءٍ آخَرَ، فَإِنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ بَنَيَا مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَاءً غَيْرَ بِنَائِهِ الْأَوَّلِ وَزَادَا فِيهِ؛ وَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَنَقَضْت الْكَعْبَةَ، وَلَأَلْصَقْتهَا بِالْأَرْضِ؛ وَلَجَعَلْت لَهَا بَابَيْنِ بَابًا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ، وَبَابًا يَخْرُجُ النَّاسُ مِنْهُ» . فَلَوْلَا الْمُعَارِضُ الرَّاجِحُ لَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُغَيِّرُ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ. فَيَجُوزُ تَغْيِيرُ بِنَاءِ الْوَقْفِ مِنْ صُورَةٍ إلَى صُورَةٍ؛ لِأَجْلِ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ.

وَأَمَّا إبْدَالُ الْعَرْصَةِ بِعَرْصَةٍ أُخْرَى: فَهَذَا قَدْ نَصَّ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَلَى جَوَازِهِ اتِّبَاعًا